فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 2794

لمَا في مسلمٍ، عن عَمْرَةَ، عن عائشةَ رضي الله عنها؛ قالتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: «عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ» ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ (1) .

ورواهُ عن عائشةَ عروةُ وغيرُه.

وجاء مرفوعًا مِن حديثِ عائشةَ: أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال لسَهْلَةَ بنتِ سُهَيْلٍ: (أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ) (2) .

وهذا القولُ أَقْوَى، والدليلُ فيه أصرَحُ، والدليلُ إذا جمَعَ بينَ الناسخِ والمنسوخِ كان أحكَمَ مِن غيرِه وأَقْوَى.

وتقدَّمَ في سورةِ البقرةِ الكلامُ على تقييدِ الرَّضَاعِ بالحَوْلَيْنِ في قولِه تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233]

وقولُه تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} : يحرُمُ على الرجُلِ بسببِ زوجتِهِ: أصلُها (وهي أمُّها) ، وفرعُها (وهي بنتُها) ، وتحرُمُ أمُّ الزوجةِ بمجرَّدِ العقدِ على الزوجةِ ولو لم يَدخُلْ بها؛ لعمومِ الآيةِ وإطلاقِها، وأمَّا بنتُها، فلا تحرُمُ عليه حتى يدخُلَ بها؛ لتقييدِ التحريمِ بذلك كما يأتي.

ويحرُمُ على المرأةِ بمجرَّدِ العقدِ عليها: والدُ زوجِها وولدُه؛ فالوالدُ لأنَّها حليلةُ ابنِهِ؛ كما يأتي في الآيةِ، والولدُ لأنَّها زوجةُ أبيهِ؛ كما سبَقَ في الآيةِ.

وقد روى عبدُ الرزَّاقِ، وعنه ابنُ أبي حاتمٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ؛ قال في الرجُلِ يتزوَّجُ المرأةَ، ثمَّ يُطلِّقُها قبلَ أنْ يَرَاها، قال: «لا تَحِلُّ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه مسلم (1452) (2/ 1075) .

(2) أخرجه مالك في «الموطأ» (عبد الباقي) (12) (2/ 605) ، وعبد الرزاق في «المصنف» (13887) (7/ 460) ، وأحمد (25650) (6/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت