سورةُ القَصَصِ
سورةُ القَصَصِ مكيَّةٌ، ويتجلَّى هذا في مَعاني آياتِها وخِطابِها، ومِن علاماتِ السُّوَرِ المكيَّةِ: تقريرُ التوحيدِ، وذِكْرُ القَصَصِ والعِبَرِ؛ ولهذا لم يكنْ في سورةِ القَصَصِ تشريعاتٌ وأحكامٌ ظاهرةٌ.
قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ} [القصص: 7] .
في هذا: أنَّ أَوْلى الناسِ برَضَاعِ الصغيرِ أُمُّه، وإنْ رَغِبَتْ في ذلك، فلا يجوزُ أن يُنقَلَ إلى غيرِها، وقد تقدَّم الكلامُ على الرَّضَاعِ وأحكامِه في سورةِ البقرةِ عندَ قولِهِ تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [233] ، ويدُلُّ على الرَّضاعِ قولُه تعالى في هذه السورةِ: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} [القصص: 12] ، وفيها وجوبُ كفالةِ الصغيرِ ورعايتِه، وتقدَّم الكلامُ على الكفالةِ عندَ قولِهِ تعالى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} [آل عمران: 37] .
قال تعالى: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} [القصص: 20] .
ائتمَرَ فرعونُ وشاوَرَ قومَه في قتلِ موسى، وتواطَؤُوا على ذلك،