غَيْرَ ذَلِكَ) (1) ، وقالتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ: «النِّكاحُ رِقٌّ؛ فلْينظُرْ أحدُكم عندَ مَن يُرِقُّ كريمتَه» (2) .
وإنَّما قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم ذلك؛ للتنبيهِ على عِظَمِ حقِّها، ووجوبِ الرحمةِ بها؛ فإنَّ أخلاقَ العظماءِ تتَّضحُ مع نسائِهم؛ كما قال صلّى الله عليه وسلّم: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأِهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأِهْلِي) (3) ؛ فإنَّ كلَّ أحدٍ يستطيعُ تصنُّعَ الخُلُقِ الحسَنِ مع الغُرَباءِ، ولكنْ تَظهَرُ الأخلاقُ مع الأهلِ؛ لأنَّ الخُلُقَ الدائمَ لا يُمكِنُ أن يُتصنَّعَ.
قال تعالى: {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ *وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ *فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} [يوسف: 26 ـ 28] .
اختُلِفَ في الشاهدِ الذي شَهِدَ على امرأةِ العزيزِ:
فمنهم مَن قال: إنَّه صبيٌّ نَطَقَ في مَهْدِه؛ وهذا رُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ (4) ، وسعيدِ بنِ جُبيرٍ (5) ، والحسنِ (6) ومنهم مَن قال: إنَّه مِن غيرِ الإنسِ؛ وبهذا قال مجاهدٌ (7) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه الترمذي (1163) ، والنسائي في «السنن الكبرى» (9124) ، وابن ماجه (1851) .
(2) أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (591) ..
(3) أخرجه الترمذي (3895) .
(4) «تفسير الطبري» (13/ 107) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (7/ 2128) .
(5) «تفسير الطبري» (13/ 105) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (7/ 2128) .
(6) «تفسير ابن أبي حاتم» (7/ 2128) ..
(7) «تفسير الطبري» (13/ 111) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (7/ 2128) .