فهرس الكتاب

الصفحة 2289 من 2794

بقراءةِ القرآنِ، وسجودُ التلاوةِ سُنَّةٌ، وعلى هذا عملُ الخلفاءِ الراشِدِينَ والصحابةِ، وهو قولُ جمهورِ الفقهاءِ؛ لِما في «الصحيحَيْنِ» ؛ مِن حديثِ زيدِ بنِ ثابتٍ: «أنَّه قرَأَ على النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم سورةَ النَّجْمِ، فلم يَسْجُدْ فيها» (1) .

وفي البخاريِّ، عن عمرَ؛ قال: «إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ، فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ، فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ» ، وقال ابنُ عمرَ: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلاَّ أَنْ نَشَاءَ» (2) .

وفي قولِهِ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا *} مشروعيَّةُ التسبيحِ في السجودِ، ويأتي الكلامُ على التسبيحِ في السجودِ والركوعِ وحُكْمِهِ عندَ قولِهِ تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} [السجدة: 15] .

قال تعالى: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: 110] .

سمَّى اللهُ قراءةَ القرآنِ صلاةً في هذه الآيةِ، كما سمَّى الصلاةَ قرآنًا في قولِهِ تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] .

وهذه الآيةُ نزَلَتْ بمكَّةَ حينَما كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يَجهَرُ بالقرآنِ فيَنفِرُ منه كفارُ قريشٍ ويُؤْذُونَهُ، وربَّما خافَتَ حتى لا يَكادَ يَسمعُهُ مَن يَستخفِي مِن المؤمِنينَ؛ كما في «المسنَدِ» و «الصحيحَيْنِ» ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: نزَلَتْ هذه الآيةُ ورسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم مُخْتَفٍ بمكَّةَ: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} ؛ قال: كان إذا صلَّى بأصحابِهِ، رفَعَ صوتَهُ بالقرآنِ، فلمَّا سَمِعَ ذلك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (1072) ، ومسلم (577) .

(2) أخرجه البخاري (1077) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت