كانتِ الصلاةُ أفضلَ له مِن الطوافِ» (1) .
وقد استنبَطَ العِزُّ بنُ عبدِ السلامِ مِن حديثِ: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاَةٌ .. » : أنَّ الطوافَ أفضلُ أعمالِ الحجِّ؛ وذلك أنَّ الصلاةَ أفضلُ مِن الحجِّ؛ لأنَّ الصلاةَ الركنُ الثاني مِن أركانِ الإسلامِ (2) .
وهذا الإطلاقُ فيه نَظَرٌ، إلا إنْ كان يُرِيدُ طوافَ الإفاضةِ، وإلاَّ فالوقوفُ بعَرَفةَ أفضلُ مِن طوافِ القدومِ وطوافِ الوداعِ وطوافِ التطوُّعِ كلِّه؛ لأنَّ (الحَجُّ عَرَفَةُ) .
وفي الآيةِ: دَلاَلةٌ على مشروعيَّةِ الاهتمامِ بالمساجدِ عمومًا تنظيفًا وتطييبًا، ولمَّا توجَّهَ الخِطابُ إلى إبراهيمَ وابنِهِ إسماعيلَ، دلَّ على أنَّ هذا مِن أعمالِ التشريفِ، وأنَّ زُهْدَ الناسِ في ذلك مِن الجهلِ، والعنايةُ بها: تكونُ مِن الإنسانِ مباشرةً، أو قد يكونُ آمِرًا بها ومسؤولًا عنها يأمُرُ بتنظيفِها وتطيِيبِها.
وقد روى أبو داودَ والترمذيُّ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ؛ قالتْ: «أمَرَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم ببناءِ المساجدِ في الدُّورِ، وأنْ تنظَّفَ وتطيَّبَ» (3) .
وأخرَجَهُ الترمذيُّ مِن وجهٍ آخَرَ مرسلًا عن عُرْوةَ (4) .
وهو الأشبهُ بالصوابِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (9030) (5/ 71) .
(2) ينظر: «فتح الباري» لابن حجر (3/ 482) .
(3) أخرجه أبو داود (455) (1/ 124) ، والترمذي (594) (2/ 489) .
(4) أخرجه الترمذي (595) (2/ 490) .