فهرس الكتاب

الصفحة 2392 من 2794

حُكْمُ الخشوعِ في الصلاةِ:

والخشوعُ في الصلاةِ عظيمُ القَدْرِ؛ به رِفْعةُ العبدِ وبه وَضْعُه، وهو قلبُ الصلاةِ ولُبُّها، وهو مَنَاطُ استحقاقِ الأجرِ فيها؛ فإنَّه ليس للإنسانِ إلاَّ ما عقَلَ مِن صلاتِه، وقد روى أحمدُ؛ مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عَنَمَةَ؛ قال: رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى، فَأَخَفَّ الصَّلاَةَ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ، قُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ، لَقَدْ خَفَّفْتَ! قَالَ: فَهَلْ رَأَيْتَنِي انْتَقَصْتُ مِنْ حُدُودِهَا شَيْئًا؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: فَإِنِّي بَادَرْتُ بِهَا سَهْوَةَ الشَّيْطَانِ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلاَةَ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلاَّ عُشُرُهَا، تُسُعُهَا، ثُمُنُهَا، سُبُعُهَا، سُدُسُهَا، خُمُسُهَا، رُبُعُهَا، ثُلُثُهَا، نِصْفُهَا) (1) .

فجعَلَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أجرَ الصلاةِ بمقدارِ خشوعِ المُصلِّي فيها، وفَهِمَ عمارُ بنُ ياسرٍ أنَّ العِبْرةَ بحضورِ القلبِ، لا بمجرَّدِ طولِها.

وعندَ الكلامِ على حُكْمِ الخشوعِ في الشرعِ، فلا بدَّ مِن الكلامِ عليه مِن جهتَيْنِ:

الجهةُ الأُولى: حُكْمُهُ مِن جهةِ أصلِه: فأمَّا أصلُه، فمختلَفٌ فيه، وفي ذلك روايتانِ عن أحمدَ، والأرجحُ: أنَّ أصلَهُ مستحَبٌّ لا واجبٌ، وحكى النوويُّ الإجماعَ على عدمِ وجوبِهِ، وفيه نظرٌ؛ فقد قال بوجوبِهِ جماعةٌ؛ فهو روايةٌ عن أحمدَ، قال بها الغزاليُّ مِن الشافعيَّةِ، ورجَّحَها ابنُ حامدٍ وابنُ تيميَّةَ مِن الحنابلةِ، وجعَلَهُ الرازيُّ شرطَ صحةٍ.

والصوابُ سُنيَّتُهُ مع جلالةِ فضلِه؛ وذلك أنَّ الخشوعَ لو قيل بوجوبِهِ، لكان في ذلك مشقةٌ؛ إذْ لا يَسلَمُ أحدٌ حِينَها مِن إثمٍ؛ إذْ لا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أحمد (4/ 321) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت