فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 2794

والصلاةُ على الجنبِ أقرَبُ للنهوضِ مِن الصلاةِ مستلقِيًا، وهي أقرَبُ للمواجَهةِ واستقبالِ القِبلةِ بالوجهِ، وحديثُ عِمْرانَ وإن كان أمرًا له لأنَّ به ناصورًا، ولكنْ لا يَظهرُ أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم خصَّه بالصلاةِ على جنبٍ لمكانِ مَرَضِه؛ فإنَّ المُستلقِيَ على ظهرِهِ كالمضطجعِ على جنبِه للمريضِ بالناصورِ؛ لأنَّ ضررَهُ بالقعودِ.

وفي قولِ اللَّهِ تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا *} دليلٌ على وجوبِ أداءِ الصلاةِ في وقتِها، وأنَّ مَن أدَّاها في غيرِ وقتِها مِن غيرِ عذرٍ، بَطَلَتْ صلاتُهُ بلا خلافٍ، وهذه الآيةُ دَلَّتْ بدليلِ الخِطَابِ على جوازِ الجَمْعِ في السَّفَرِ؛ فاللهُ لمَّا ذكَرَ الطُّمأنِينةَ وهي في حالِ الإقامةِ، أوجَبَ أداءَ العبادةِ في وقتِها، ومفهومُهُ أنَّهم كانوا يَجمَعونَ في السفرِ، والقَصْرُ ثابتٌ في القرآنِ والسُّنَّةِ بالنصِّ، وأمَّا الجَمْعُ فثابتٌ في السُّنَّةِ، وهو في القرآنِ بدليلِ الخِطابِ والمفهومِ لا بالنَّصِّ.

قال تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}

[النساء: 104] .

بعدَما ذكَرَ اللهُ أحكامَ صلاةِ الخوفِ وصِفَتَها، وكان ذلك في سياقِ القتالِ للعدوِّ وما يصحَبُ ذلك مِن الخوفِ والحذَرِ، نَهَى اللهُ عن أنْ يَتسبَّبَ ذلك في وَهَنٍ في المُسلِمِينَ وضعفٍ فيهم، فيُقصِّروا أو يَترُكُوا طلَبَ الكافرينَ؛ فإنَّ القتالَ يُلازِمُهُ الحذَرُ والخوفُ والرَّهْبةُ؛ وهذا قد يُضعِفُ العزائمَ، ويُوهِنُ النفوسَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت