فهرس الكتاب

الصفحة 2717 من 2794

وقد كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يُبيحُ قَبُولَ شفاعةِ الكافرِ المُحارِبِ، كما في «الصحيحِ» ؛ أنَّه قال في أُسَارَى بَدْرٍ: (لَوْ كَانَ المُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاَءِ النَّتْنَى، لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ) (1) .

قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ *وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} [الممتحنة: 10 ـ 11] .

لمَّا صالَحَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم قريشًا في الحُدَيِْبيَةِ، وكان مِن شروطِ صُلْحِهِ: أنَّ مَن أسلَمَ مِن قريشٍ، رَدَّهُ إليهم، ومَن ارتَدَّ مِن المُسلِمِينَ أنَّهم لا يَرُدُّونَه، استثنى اللهُ بعدَ ذلك على نبيِّه النِّساءَ المُهاجِراتِ أنَّه لا يَحِلُّ له رَجْعُهُنَّ إليهم.

وقد أمَر اللهُ نبيَّه أنْ يَختبِرَ النِّساءَ وصِدْقَهُنَّ في الهجرةِ أنَّهنَّ لم يُهاجِرْنَ لدُنْيا وطمعٍ، وتحوُّلًا مِن بلدٍ إلى بلدٍ، ولا بُغْضًا لأزواجِهِنَّ وفرارًا منهم، فكانوا يَستحلفونَهُنَّ على ذلك.

وجعَلَ بعضُ السلفِ الآيةَ مُخصِّصةً للسُّنَّةِ أو ناسخةً لها.

قولُه تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} : ذكَر فيها سببَ عَدَمِ رَجْعِهِنَّ: أنَّ اللهَ لا يُحِلُّهنَّ لأزواجِهنَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (3139) ؛ من حديث جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ رضي الله عنه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت