فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 2794

وإمَّا جِبِلَّةٌ لا اختيارَ لهم فيها، ومِن الجِبِلَّةِ تسبيحُهُمْ وحمدُهُمُ اللهَ؛ كما يُلهَمُونَ النَّفَسَ؛ كما في مسلمٍ؛ مِن حديثِ جابرٍ؛ قال صلّى الله عليه وسلّم: (يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالْحَمْدَ؛ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ) (1) ، ولا يُقالُ بمشروعيَّةِ التسبيحِ والحمدِ مع كلِّ نفَسٍ يدخُلُ ويخرُجُ.

وأمَّا ما كان على سبيلِ الاختِيارِ فاختارُوهُ، وحَمِدَهُم اللهُ عليه، فيُستحَبُّ فِعْلُهُ في الدُّنيا؛ لأنَّ نعيمَ المؤمنِ في الآخِرةِ مِن جنسِ نَعِيمِهِ في الدنيا، وإنْ لم يكنْ نعيمُ الدنيا مِثلَهُ ولا يُقارِبُهُ.

وقد جاء عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم دعاءٌ وذِكْرٌ عندَ خِتامِ المَجْلِسِ، وأصَحُّ شيءٍ في هذا البابِ: ما رواهُ أحمدُ وأهلُ «السنن» ، عن أبي هريرةَ رضي الله عنه؛ قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ، فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ) (2) .

وقد أَعَلَّ أحمدُ (3) ، والبخاريُّ (4) ، وأبو حاتمٍ وأبو زُرْعةَ (5) : بعضَ طُرُقِه، وهي روايةُ ابنِ جُرَيْجٍ، عن موسى بنِ عُقْبةَ، عن سُهَيْلٍ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، وله وجوهٌ عن أبي هريرةَ، وربَّما أَعَلَّ الحُفَّاظُ طريقًا ويُريدونَ أصلَ الحديثِ، وربَّما قصَدوا الطريقَ عَيْنَهُ، ويُعرَفُ ذلك بسياقِ الكلامِ، وشرطِ كلِّ واحدٍ في الكتابِ الذي قالهُ فيه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه مسلم (2835) .

(2) أخرجه أحمد (2/ 494) ، وأبو داود (4858) ، والترمذي (3433) والنسائي في «السنن الكبرى» (10157) ..

(3) «علل الدارقطني» (8/ 203) .

(4) «التاريخ الكبير» (4/ 105) .

(5) «علل الحديث» لابن أبي حاتم (5/ 407) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت