ورُوِيَ الحديثُ مرفوعًا مِن حديثِ أبي بَرْزَةَ (1) ، وعائشةَ (2) ، وعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (3) ، والسائبِ بنِ يزيدَ (4) ، وبلاغًا عن إسماعيلَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ (5) ، وجاءَ مرسلًا مِن وجوهٍ، وهو عندَ ابنِ أبي شيبةَ موقوفًا على ابنِ عمرَ؛ رواهُ عنه مجاهدٌ (6) ، وعملُ بعضِ الصحابةِ به يُقَوِّيهِ.
وظاهرُ حديثِ كفَّارةِ المَجْلِسِ: أنَّه يكونُ في المَجالِسِ التي يكثُرُ فيها اللَّغَطُ، لا مَجالِسِ الذِّكْرِ والخيرِ والطاعةِ؛ كقراءةِ القرآنِ والتعليمِ؛ ولهذا لم يثبُتْ أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم يقولُهُ؛ لأنَّ مَجالِسَهُ ليست كذلك، وقد كان كثيرَ المَجالِسِ مع أزواجِهِ وولدِهِ وأصحابِهِ في الدِّينِ والدُّنيا، ولو كان يقولُهُ في كلِّ مَجلسٍ، لَنُقِلَ ذلك واستفاضَ واشتَهَر.
ولا تُشرَعُ كفَّارةُ المَجْلِسِ لِمَنْ كان جالسًا وحدَهُ، أو كان مع جماعةٍ يَنتظِرونَ أو يَتحدَّثونَ ولا لَغَطَ في مَجلِسِهم، فضلًا عن مَجالِسِ الذِّكْرِ والصلاةِ وغيرِها.
وأمَّا حديثُ عائشةَ عندَ النَّسَائيِّ؛ أنَّها قالتْ: مَا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم مَجْلِسًا قَطُّ، وَلاَ تَلاَ قُرْآنًا، وَلاَ صَلَّى صَلاَةً، إِلاَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِكَلِمَاتٍ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَاكَ مَا تَجْلِسُ مَجْلِسًا، وَلاَ تَتْلُو قُرْآنًا، وَلاَ تُصَلِّي صَلاَةً، إِلاَّ خَتَمْتَ بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ: (نَعَمْ، مَنْ قَالَ خَيْرًا، خُتِمَ لَهُ طَابَعٌ عَلَى ذَلِكَ الْخَيْرِ، وَمَنْ قَالَ شَرًّا، كُنَّ لَهُ كَفَّارَةً: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ) (7) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أحمد (4/ 420) ، وأبو داود (4859) .
(2) أخرجه أحمد (6/ 77) ، والنسائي (1344) .
(3) أخرجه أبو داود (4857) .
(4) أخرجه أحمد (3/ 450) .
(5) أخرجه أحمد (3/ 450) .
(6) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (29326) .
(7) أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (10067) .