فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 2794

نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ؛ قال: «نزلَتْ في اليهودِ» ؛ رواهُ ابنُ جريرٍ وابنُ أبي حاتمٍ (1) .

ورواهُ ابنُ المُنذِرِ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهِدٍ، به (2) .

والأصحُّ: أنَّها في المُسلِمِينَ بمكةَ؛ لِما تقدَّمَ عن ابنِ عبَّاسٍ، وبنحوِه صحَّ عن قتادةَ؛ رواهُ ابنُ المُنذِرِ وابنُ جريرٍ (3) ، وصحَّ عن عِكْرِمةَ؛ رواهُ ابنُ جريرٍ (4) .

ويُؤيِّدُ هذا: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ قد فسَّرَ الزكاةَ في الآيةِ بغيرِ النفقةِ؛ لأنَّ الزكاةَ لم تُفرَضْ بعدُ؛ فروى عليُّ بنُ أبي طَلْحةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} ؛ يعني: طاعةَ اللهِ والإخلاصَ (5) .

وفي هذه الآيةِ: وجوبُ اجتماعِ أسبابِ النصرِ والتمكينِ عندَ مجاهَدةِ العدوِّ، والأسبابُ في ذلك على نوعَيْنِ: أسبابٌ شرعيَّةٌ، وأسبابٌ كونيَّةٌ، وقد اجتمَعَ للنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في مكةَ الأسبابُ الشرعيَّةُ، ولم تجتمِعْ له الأسبابُ الكونيَّةُ:

أمَّا الأسبابُ الشرعيَّةُ: فهي الصِّدْقُ مع اللهِ، والعدلُ في حقِّه وحقِّ الخَلْقِ، ومَن كانوا مع النبيِّ في مكةَ هم أفضلُ أهلِ الأرضِ في زمانِهم، وأفضلُ الصحابةِ الذين جاؤُوا مِن بَعْدِهم، ولكنَّ عَدَدَهم قليلٌ وعُدَّتَهم ضعيفةٌ، فما حَمَلَهم كمالُ إيمانِهم وتمامُ فَضْلِهم على تركِ السببِ الكونيِّ، وهو القوةُ والقُدْرةُ، ولمَّا قَصَرُوا عنها قال اللَّهُ لهم: كُفُّوا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (7/ 233) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 1003) .

(2) «تفسير ابن المنذر» (2/ 793) .

(3) «تفسير الطبري» (7/ 232) ، و «تفسير ابن المنذر» (2/ 794) .

(4) «تفسير الطبري» (7/ 232) .

(5) «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 1004) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت