سورةُ يس سورةُ مكيَّةٌ، وقد حكَى الإجماعَ على ذلك غيرُ واحدٍ مِن العلماءِ؛ وبهذا قال ابنُ عبَّاسٍ وعائشةُ وقتادةُ، وقيلَ بمدنيَّتِها، وهو قولٌ شاذٌّ، إلاَّ آياتٍ يسيرةً هي موضعُ نظرٍ بينَ القَوْلِ بمكيَّتِها والقولِ بمدنيَّتِها (1)
وقد بيَّن اللهُ فيها نِعْمةَ القرآنِ وما فيه مِن فصلِ القولِ والهدايةِ والرَّشَادِ لطالِبِه، ومهمةَ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وحقيقةَ رسالتِه، والتذكيرَ بآياتِه الكونيَّةِ وخَلْقِ الإنسانِ وضَعْفِه، وأحوالَ بعضِ المُعانِدينَ لرُسُلِهِمْ مِن السابِقِين، والتذكيرَ بالآخِرةِ وفَجْأَتِها، ووعيدَ اللهِ للظالمِين.
قال اللهُ تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ *مَا يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ *فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ *} [يس: 48 ـ 50] .
ذكَرَ اللهُ تعالى أَمْرَ قيامِ الساعةِ، واستعجالَ المشرِكِينَ لها، وبيَّن أنَّها صيحةٌ واحدةٌ مُفاجِئةٌ تَبْغَتُهُمْ وهم في خِصَامِهم ونِزَاعِهم غافلونَ عنها، وهذه الصيحةُ هي نفخةُ الصَّعْقِ، وبيَّن اللهُ أنَّ نهايتَهم لا تجعلُهُمْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر: «تفسير ابن عطية» (4/ 445) ، و «زاد المسير» (3/ 516) ، و «تفسير القرطبي» (17/ 403) ، و «الدر المنثور» (12/ 311) .