فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 2794

وجملةُ ذلك أربعَ عَشْرةَ امرأةً؛ كما رواهُ سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ (1) ، وبنحوِه قال سُفْيانُ وغيرُه.

وقولُه تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ} : فيه المُحرَّماتُ مِن النَّسَبِ، وتَحرُمُ الأمَّهاتُ والعمَّاتُ والخالاتُ وإنْ عَلَوْنَ بلا خلافٍ؛ فالجَدَّاتُ مِن جميعِ الجِهاتِ كالأمَّهاتِ، وعمَّاتُ الآباءِ والأمَّهاتِ كالعمَّاتِ مباشرةً، وخالاتُ الآباءِ والأمَّهاتِ كالخالاتِ مباشرةً.

وتحرُمُ بناتُ البناتِ كالبناتِ، وكذلك: فإنَّ بناتِ بناتِ الأخِ والأُختِ كبناتِ الأخِ والأختِ مباشرةً، سواءٌ كُنَّ بواسطةِ الأمِّ أو الأبِ أو بهما جميعًا؛ فاللهُ إنَّما ذكَرَ في الآيةِ أُصُولَ المُحرَّماتِ.

وبدَأَ اللهُ بالأمَّهاتِ؛ لِعِظَمِ مَنزلتِهنَّ وحقِّهنَّ وفضلِهنَّ على غيرِهنَّ؛ فالمرأةُ الواحدةُ قد تكونُ أمًّا مِن وجهٍ، وتكونُ أختًا وبنتًا وجَدَّةً وعمَّةً وخالةً وبنتَ أخٍ وبنتَ أختٍ مِن وُجُوهٍ أُخرَى بحسَبِ وشائجِ القُربى والرحِمِ التي تتعلَّقُ بها؛ فقَدَّمَ اللهُ مِن هذه المَنازِلِ منزلةَ الأمِّ؛ لأنَّها أصلُ الرحِمِ وأوَّلُه، وهي أعظَمُ حقًّا مِن الأبِ، وتقديمُ التحريمِ للأمِّ تفضيلٌ لها وتعظيمٌ لحقِّها، ويَلِيهَا في التحريمِ والحقِّ والصِّلةِ: البنتُ؛ فالبنتُ أعظَمُ حقًّا وصِلَةً مِن الأختِ، وعندَ التزاحُمِ في الحقوقِ تُقدَّمُ الأمُّ فالبنتُ فالأختُ، ثمَّ العمَّةُ والخالةُ، وهما أعظَمُ حقًّا مِن بناتِ الأخِ وبناتِ الأختِ.

وتحرُمُ بنتُ الزِّنى على أبيها كالبنتِ مِن النِّكاحِ، ولو كانتْ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (6/ 554) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 911) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت