هو الملازِمُ للشيءِ؛ أيِ: الماكِثُ الملازِمُ للبيتِ الحرامِ؛ سواءٌ كان مِن أهلِ مكةَ أو مِن غيرِ أهلِها، وسواءٌ كان مُكْثُهُ وطولُ بقائِهِ يصاحِبُهُ صلاةٌ أو طوافٌ، أو لا، ولو كان الماكثُ فيه نائمًا فهو مِن العاكِفِينَ فيه؛ إذا ظهَرَ مِن بقائِه قصدُ التعبُّدِ والقُرْبِ.
روى ابنُ أبي حاتمٍ؛ مِن حديثِ حَمَّادِ بنِ سَلَمةَ، حدَّثنا ثابتٌ؛ قال: «قلتُ لعبدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ: ما أُراني إلا مُكلِّمَ الأميرِ أنْ يمنَعَ الذين ينامونَ في المسجدِ الحرامِ؛ فإنَّهم يَجْنُبُونَ ويُحْدِثُونَ؟ قال: لا تَفْعَلْ؛ فإنَّ ابنَ عمرَ سُئِلَ عنهم؟ فقال: هم العاكفون» (1) .
وروى عن عطاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: «إذا كان جالسًا، فهو مِن العاكفين» (2) .
ونحوُهُ عن عطاءٍ (3) .
وأخرَجَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ؛ قال: «مَن قعَدَ في المسجدِ وهو طاهرٌ، فهو عاكفٌ حتى يخرُجَ منه» (4) .
وفي الآيةِ قدَّمَ الطوافَ على الاعتكافِ والصلاةِ؛ لأنَّ الطوافَ تحيةُ البيتِ، وهو يقومُ مقامَ الصلاةِ للداخلِ إليه؛ وبهذه الآيةِ استَدَلَّ بعضُ فقهاءِ الشافعيَّةِ على فضلِ الطوافِ على الصلاةِ (5) .
ومِن السلفِ مَنْ قال: إنَّ الطوافَ أفضَلُ للآفَاقِيِّ خاصَّةً؛ يعني: الزائرَ المغترِبَ، وأمَّا المكيُّ، فالصلاةُ في حقِّه أفضلُ؛ وبه قال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «تفسير ابن أبي حاتم» (1/ 229) .
(2) «تفسير ابن أبي حاتم» (1/ 228) .
(3) «تفسير الطبري» (2/ 535) .
(4) «الدر المنثور» (1/ 295) .
(5) «الحاوي الكبير» (4/ 134) .