عبدِ العزيزِ وطاوسٍ؛ وذلك أنَّهم يُشارِكونَ إخوانَهم في النَّسَبِ الذي يَمُتُّونَ إلى الميِّتِ به، فوجَبَ أن يُشارِكوهم في الميراثِ.
وتأخُذُ الأختُ مع عدَمِ الوالدِ النِّصْفَ؛ فقد روى أحمدُ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن مكحولٍ وعَطيَّةَ وَضَمْرَةَ وراشدٍ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ وَأَبٍ، فَأَعْطَى الزَّوْجَ النِّصْفَ، وَالْأُخْتَ النِّصْفَ، فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قَضَى بِذَلِكَ (1) .
والأخَواتُ عَصَبةٌ معَ البناتِ، وإن لم يَكُنْ معَهُنَّ أخٌ عندَ عامَّةِ العُلَماءِ؛ كمَنْ ماتَ عن بنتٍ وأختٍ، فلا خلافَ في أنَّ للبنتِ النِّصْفَ، واختُلِفَ في ميراثِ الأختِ على قولَيْنِ:
الأوَّلُ: أنْ لا مِيراثَ للأُخْتِ؛ لأنَّ البنتَ حجَبَتْها؛ لأنَّها ولَدٌ؛ كما في قولِه تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} ؛ وذلك أنَّ الوالدَ ترَكَ بِنْتًا، ومَن ترَك بِنتًا، فقَدْ ترَكَ ولَدًا؛ فلا شيءَ للأُختِ.
وهذا القولُ رُوِيَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ وابنِ الزُّبَيْرِ، وعدَّه ابنُ جريرٍ غريبًا؛ لِمخالَفةِ الأمَّةِ له، وقال: اتَّفقَ جميعُ أهلِ القِبْلةِ على أنَّ الباقيَ للأُخْتِ (2) .
وأخبَرَ الأسوَدُ بنُ يَزيدَ ابنَ الزُّبيرِ بقضاءِ مُعاذٍ في بنتٍ وأختٍ، فرَجَعَ عن قولِهِ هذا.
الثاني: قولُ عامَّةِ العُلَماءِ: أنَّ للبنتِ النِّصْفَ بالفَرْضِ، وللأختِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أحمد (21639) (5/ 188) .
(2) «تفسير الطبري» (7/ 723) .