سورةُ لُقْمانَ مكيَّةٌ، وإنَّما الخلافُ في بعضِ آياتِها (1) ، وموضوعُها وآياتُها دالَّةٌ على ذلك، وفي السورةِ: تعظيمُ القرآنِ، وفضلُ اللهِ بإنزالِه، وبيانُ ما يَصرِفُ الناسَ عنه مِن اللَّهْوِ واللَّغْوِ، وبيانُ آياتِ اللهِ ومُعْجِزاتِه في خَلْقِه؛ مِن السماءِ والأرضِ والكواكبِ، وذِكرُ اللهِ مِن أخبارِ مَن سبَقَ وقصصِهم كلُقْمانَ، وبيانُ عاقبةِ المُعانِدينَ، والتذكيرُ بيومِ المَعادِ.
قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [لقمان: 6] .
كانتْ قريشٌ تَتَّخِذُ الغناءَ تَلْهُو به عن سماعِ كلامِ اللهِ، وهو أحسنُ الحديثِ؛ كما قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} [الزمر: 23] ، فسمَّى اللَّهُ غِناءَهم لَهْوَ الْحَدِيثِ
وقد فسَّر لَهْوَ الحديثِ في هذه الآيةِ بالغِناءِ جماعةٌ مِن الصحابةِ والتابعينَ؛ كابنِ مسعودٍ، وابنِ عبَّاسٍ، وجابرٍ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، ومجاهِدٍ، وعِكْرِمةَ، ومكحولٍ وقتادةَ وغيرِهم (2) .
وقد روَى ابنُ جريرٍ والبيهقيُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه؛ أنَّه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر: «تفسير القرطبي» (16/ 455 (.
(2) ينظر: «تفسير الطبري» (18/ 534 ـ 538) ، و «تفسير ابن كثير» (6/ 331 (.