فهرس الكتاب

الصفحة 2559 من 2794

الآيةِ: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} ؛ يعني: لَسْنَ أُمَّهاتِ رَحِمٍ؛ ولكنَّهُنَّ أُمَّهاتُ إجلالٍ وإكرامٍ.

أُمَّهَاتُ المؤمنينَ ومَقامُهُنَّ:

قال تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} ؛ فكلُّ زوجةٍ للنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، فهي أمٌّ للمؤمنينَ؛ لعمومِ الآيةِ، على خلافٍ عندَ الفقهاءِ في حدِّ ذلك، وقد ذهَبَ الشافعيُّ: إلى أنَّ كلَّ زوجةٍ له: أمٌّ للمؤمنينَ ولو طلَّقَها، وبعضُهم خَصَّ أمَّهاتِ المؤمنينَ بالمدخولِ بِهِنَّ؛ وهو قولُ إمامِ الحَرَمَيْنِ.

وقد رُوِيَ أنَّ الأشعثَ بنَ قَيْسٍ نكَحَ المُستعيذةَ في زمنِ عمرَ رضي الله عنه، فهَمَّ برَجْمِه، فأخبَرَه أنَّها لم تكنْ مدخولًا بها، فكَفَّ عنه، وفي روايةٍ: أنَّه هَمَّ برَجْمِها، فقالتْ: ولِمَ هذا وما ضُرِبَ عَلَيَّ حجابٌ، ولا سُمِّيتُ للمُسْلِمينَ أُمًّا؟! فكَفَّ عنها (1) .

ورُوي كذلك عن ابنِ عباسٍ مِثلُه مع أسماءَ بنتِ النُّعمان (2) .

وإنَّما أَخَذْنَ الأُمُومةَ مِن أُبُوَّتِهِ صلّى الله عليه وسلّم؛ فهو أبو المؤمنينَ؛ كما جاء في قراءةِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ في هذه الآيةِ؛ قال: (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبُوهُمْ) (3) ، والأنبياءُ آباءٌ للمؤمنينَ أبوَّةً دينيَّةً؛ كما قال تعالى عن إبراهيمَ: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78] ، وحُرْمةُ النبيِّ كحُرْمةِ الوالدِ وأعظَمُ.

وإنَّما سُمِّيَتْ أزواجُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم بـ (أُمَّهَاتِ المؤمنينَ) ، ولم يُسَمَّ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم بـ (أبي المؤمنينَ) ، مع أنَّ أُمُومَتَهُنَّ منه؛ لأنَّ الرجلَ يُسمَّى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «التلخيص الحبير» (3/ 139) ، و «تفسير الآلوسي» (21/ 151) ..

(2) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (4/ 37) ..

(3) «فضائل القرآن» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ص 322) ، و «الدر المنثور» (8/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت