فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 2794

الناسِ في الجاهِليَّةِ على هذا، والشريعةُ تنزِّلُ ألفاظَ اللُّغَةِ العامَّةَ على عُرْفِ الناسِ، ولا يَعني هذا تقييدًا للحُكْمِ على الصُّورَةِ التي يعرِفُها الناسُ؛ بل يشترِكُ مَعَها ما في حُكْمِها، إلاَّ العباداتِ؛ فهي مقيَّدةٌ بما وصَفَهُ الشارِعُ.

وأمَّا المَيْسِرُ: فهو على وزنِ «مَفْعِلٍ» ، بكسرِ العَيْنِ، وهو ضِدُّ العُسْرِ، وقولُهُمْ: «يَسَرَ لي هذا الأمْرُ» ؛ يَعْنِي: وَجَبَ لِي حَقًّا، وَالياسِرُ: الواجِبُ؛ ولذا يسمَّى مَن يَتعامَلُ بالقِمَارِ: يَاسِرًا ويَسَرًا.

والقِمَارُ والمَيْسِرُ: هو المراهَنةُ على غَرَرٍ مَحْضٍ.

والقِمَارُ: هو المَيسِرُ؛ قاله ابنُ عُمَرَ، ومجاهِدٌ، وعطاءٌ، وطاوسٌ، والحَسَنُ، وقَتَادةُ، والسُّدِّيُّ، والضَّحَّاكُ؛ روى ابنُ جريرٍ، عن ابنِ أبِي نَجِيحٍ، عن مجاهِدٍ في قَولِهِ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} ، قال: «القِمَارُ» .

وعن لَيْثٍ، عن مجاهِدٍ؛ قال: «كُلُّ القِمَارِ مِن المَيْسِرِ، حَتَّى لَعِبُ الصِّبْيانِ بالجَوْزِ» .

وعن أبِي الأَحْوَصِ، عن عبدِ اللهِ؛ أنَّه قالَ: «إيَّاكُمْ وهَذِهِ الكِعَابَ التي تَزْجُرونَ بها زَجْرًا؛ فإنَّها مِن المَيْسِرِ» .

أخرَجَهُ ابنُ جريرٍ (1) .

والمرادُ بالزَّجْرِ: هو الضَّرْبُ مِنَ التوقُّعِ والخَرْصِ.

والمحرَّمَاتُ في المعامَلاتِ على نوعَيْنِ: رِبًا، ومَيْسِرٌ:

والرِّبَا: أَكْلُ مالِ الناسِ بالباطِلِ، مع العِلْمِ بمَن يأخُذُ المالَ، ومِقْدارِ أخذِهِ، ووَقْتِ أخذِهِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (3/ 671) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت