فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 2794

وهم مَن غفَرَ لهم اللهُ كلَّ ذنبٍ؛ ما تقدَّم وما تأخَّر؛ كالنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] .

ويَلحَقُ بهذه الحالةِ الشهيدُ الذي لا حقوقَ للآدَميِّينَ عليه، ويدخُلُ أيضًا في هذا السبعونَ ألفًا الذينَ لا حِسابَ عليهم ولا عذابَ.

والحَسَناتُ تُذهِبُ السيِّئاتِ بلا خلافٍ، والسيِّئاتُ تُذهِبُ الحَسَناتِ على الأرجَحِ، والإذهابُ يكونُ بمقدارِ السيِّئةِ وعِظَمِها ومقدارِ الحَسَنةِ؛ فلا يُذهِبُ اللهُ حَسَنةً عظيمةً بسيِّئةٍ مِنَ المحقَّراتِ أوِ الصغائرِ، وقد تتكاثَرُ المحقَّراتُ حتَّى تتعاظَمَ فتثقُلَ فتُذهِبَ الحَسَنةَ العظيمةَ.

قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة: 219] .

وهذا مِن أسئلةِ الصحابةِ للنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، وهي نحوُ ثلاثةَ عشَرَ سؤالًا، وهذا المذكورُ في القرآنِ، والأسئلةُ كثيرةٌ، والسُّنَّةُ مليئةٌ بذلِك.

وأخرَجَ الدارِمِيُّ، وأبو يَعْلَى، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: «ما رأيتُ قومًا كانوا خيرًا مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم؛ ما سَأَلُوهُ إلاَّ عن ثلاثَ عَشْرةَ مسألةً حتَّى قُبِضَ؛ كُلُّهُنَّ في القرآنِ» (1) .

وكان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يَنْهَى عن كثرةِ السؤالِ؛ خشيةَ أن يَنزِلَ تحريمٌ، فيَشُقَّ ذلك على الناسِ؛ ولذا كانوا يُحِبُّون أنْ يأتِيَ الرجلُ مِن الأعرابِ أو مِن الغُرَباءِ، فيسألوا النبيَّ عن شيءٍ مِن الدِّينِ فيستفيدوا، ويأمَنوا مِن الحرَجِ الذي لا يُرِيدُهُ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم عليهم؛ رحمةً بهم وشَفَقةً بالمؤمنينَ مِن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه الدارمي في «سننه» (127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت