فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 2794

وذهَبَ أهلُ الرأيِ إلى أنَّ لكلِّ مسكينٍ مُدَّيْنِ.

واختلَفُوا في التخييرِ والترتيبِ بينَ المِثْليَّةِ: {مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} وبينَ الإطعامِ والصِّيَامِ: هل الثلاثةُ كلُّها على التخييرِ؛ لأنَّ اللهَ خيَّرَ بينَها بقولِ: (أَوْ) ؟ وقد اختلَفَ العلماءُ في ذلك على أقوالٍ:

ذهَبَ جمهورُ العلماءِ: إلى أنَّ التخييرَ في الجميعِ؛ وهو قولُ مالكٍ وأبي حنيفةَ، وأحدُ قولَيِ الشافعيِّ وأحمدَ.

وذهَبَ بعضُ الفقهاءِ: إلى أنَّها على الترتيبِ؛ فيجبُ أولًا مِثلُ الصيدِ، ثمَّ يُخيَّرُ بينَ الإطعامِ أو عَدْلِ ذلك صيامًا؛ وجاء هذا عن ابنِ عبَّاسٍ ومجاهدٍ وعطاءٍ، وفي روايةٍ أُخرى عن هؤلاء الثلاثةِ: أنَّها على التخييرِ.

واختلَفُوا في قيمةِ الإطعامِ: هل تكونُ على قيمةِ الصيدِ، أو على قِيمةِ مِثْلِهِ لو كان له مِثْلٌ؟ على قولَيْنِ:

والجمهورُ: على أنَّ المقوَّمَ هو الصيدُ.

والشافعيُّ: يَرى أنَّ المقوَّمَ هو مَثِيلُهُ مِن النَّعَمِ لو كان موجودًا.

والأظهَرُ: أنَّ القيمةَ تكونُ للنَّعَمِ، لا للصيدِ؛ لأنَّ تقييمَ الصيدِ شاقٌّ، وغالبُهُ لا قيمةَ له؛ لأنَّ الناسَ لا يَتبايَعُونَهُ عادةً؛ وفي هذا حرَجٌ على الناسِ في معرفةِ القيمةِ، وخاصَّةً في الأزمنةِ المتأخِّرةِ؛ فإنَّ قيمةَ الصيدِ أضعافُ قيمةِ مِثْلِهِ مِن الأنعامِ؛ لنُدْرةِ الصيدِ وكثرةِ بهيمةِ الأنعامِ.

واختلَفُوا في محلِّ الإطعامِ والصيامِ: هل يأخُذُ حُكْمَ مِثلِ الصيدِ مِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت