فهرس الكتاب

الصفحة 2281 من 2794

سورةُ الإسراءِ سورةٌ مكيَّةٌ؛ كما قالهُ ابنُ عبَّاسٍ وجمهورُ المفسِّرين، واختُلِفَ في بعضِ آياتِها (1) ، وجاءتْ في بيانِ معجِزاتِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، والتذكيرِ بأحوالِ السابِقينَ مِن المُعانِدينَ لأنبيائِهم، وأمَرَ اللهُ فيها بتوحيدِهِ وببعضِ أصولِ الفِطْرةِ، وذكَرَ بعضَ الشرائعِ العِظَامِ والنواهِي المُوبِقةِ تعظيمًا لها؛ ليَعلَمَ الناسُ أنَّ دِينَ الإسلامِ دِينُ فِطْرةٍ؛ لا يخرُجُ عن دعوةِ الأنبياءِ جميعًا، ولا عن دواعِي الفِطْرةِ.

قال تعالى: {وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} [الإسراء: 12] .

جعَلَ اللهُ دَوَرانَ الأفلاكِ؛ لمعرِفةِ الحسابِ ولتحديدِ المواقيتِ نفعًا للناسِ في دِينِهم ودُنياهم؛ بها يَعرِفونَ أوقاتَ العباداتِ ومواسمَها، وبها يَعرِفونَ مصالحَهم في دِينِهم ودُنياهم، وقد تقدَّم عندَ قولِهِ تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: 189] وقولِهِ: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الأنعام: 97] الكلامُ على الحِكْمةِ مِن الحسابِ بالأهِلَّةِ، وتقدَّم الكلامُ على منافعِ الحسابِ وحدودِ الانتفاعِ منه عندَ قولِهِ تعالى: {وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا} [الأنعام: 96] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «زاد المسير» (3/ 7) ، و «الدر المنثور» (9/ 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت