فهرس الكتاب

الصفحة 2538 من 2794

{وَحِينَ تُظْهِرُونَ *} : الظُّهْرُ، قال: {وَمِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ} [النور: 58] (1) .

وصحَّ عن قتادةَ وابنِ زيدٍ أنَّهما جعَلاَها دليلًا على أربعةِ مواقيتَ، هي: المغربُ والفجرُ والعصرُ والظُّهْرُ (2) .

وقد تقدَّم الكلامُ على المواقيتِ الواردةِ في القرآنِ عندَ قولِهِ تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] .

وتقدَّم الكلامُ على أذكارِ الصباحِ والمساءِ وفضلِها وحدِّها عندَ قولِهِ تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغَدُوِّ وَالآصَالِ} [الأعراف: 205] .

قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] .

فيه: إظهارُ مِنَّةِ اللهِ أنْ خلَقَ الأزواجَ مِن الأنفُسِ، وجعَلَها تسكُنُ وتَمِيلُ وترتاحُ وتأنَسُ إليها، فلا تَستوحِشُ منها لو كانتْ مِن غيرِ جنسِها، وجعَلَ في ذلك بينَ الزوجَيْنِ مَوَدَّةً ورحمةً لا تكونُ بينَ اثنَيْنِ، ولا يَسبِقُها ويعظُمُ عليها إلاَّ مودَّةُ الإيمانِ ومحبَّتُه.

وذِكْرُ اللهِ للسُّكُونِ في قولِه: {لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} فيه إشارةٌ إلى السَّكَنِ؛ لأنَّ الإنسانَ لا يتحقَّقُ له معنى سكونِ النَّفْسِ إلى زوجِهِ إلاَّ بِسَكَنٍ يَجْمَعُهما، ويخلو بها فيه، ولمَّا ذكَرَ اللهُ أعظَمَ الغاياتِ مِن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (18/ 474) .

(2) «تفسير الطبري» (18/ 475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت