والآيةُ تتضمَّنُ وعيدًا مِن اللهِ بإهلاكِ معطِّلِ الجهادِ وتاركِ الإنفاقِ عليه.
والنَّفَقةُ في سبيلِ اللهِ بالمالِ قُدِّمَتْ في القرآنِ على الجهاد بالنفسِ؛ لأنَّ النفقةَ بالمالِ تُعِينُ كثيرًا مِن المجاهِدِينَ، بينَما الجهادُ بالنفسِ يكونُ بفردٍ فقط، والجمعُ بينَهما أفضلُ:
قال تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41] .
وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنَجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ *تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف: 10 ـ 11] .
فالجهادُ بالمالِ مقدَّمٌ في القرآنِ على الجهادِ بالنفسِ، إلاَّ في قولِهِ تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 111] .
وتجهيزُ الغازي كالغزوِ بنفسٍ واحدةٍ، ومَن جَهَّزَ غُزَاةً، فله الأجرُ بعَدَدِهم، ومَنْ جَهَّزَهُ بسلاحٍ، فله أجرُ الرَّمْيِ به وما يُصِيبُ فيه؛ ففي «المسنَدِ» و «السُّنَنِ» ؛ مِن حديثِ عُقْبةَ؛ يَقُولُ: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (إِنَّ اللهَ عزّ وجل يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلاَثَةَ نَفَرٍ الجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنْبِلَهُ .. ) ؛ الحديثَ (1) .
وقال صلّى الله عليه وسلّم: (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أحمد (17321) (4/ 146) ، وأبو داود (2513) (3/ 13) ، والترمذي (1637) (4/ 174) .