فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 2794

قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ *ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ *فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ *وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ *أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}

[البقرة: 198 ـ 202] .

وَسَّعَ اللهُ لأُمَّتِهِ إذْ جعَلَ مَوْسِمَ الحجِّ واجتماعَ الناسِ فيه مَغْنَمًا لراغبِ الفضلِ بتجارةٍ أو إجارةٍ أو غيرِها، وقد امتَنَّ اللهُ على عبادِهِ بهذا في مواضعَ عديدةٍ؛ منها في دعاءِ إبراهيمَ: {وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ} [البقرة: 126] ، ومكةُ ليستْ بذاتِ زَرْعٍ؛ كما قال إبراهيمُ: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} [إبراهيم: 37] ، ولكنَّ المقصودَ بدعائِهِ جبايةُ الثمراتِ مِن مَنابِتِها حولَ أُمِّ القُرَى ومِنْ عمومِ الأرضِ، وهذا ما امتَنَّ به اللهُ على قريشٍ في سورةِ القَصَصِ، فقال: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا} [القصص: 57] ، وهذا رزقٌ يأتي هذا البَلَدَ المبارَكَ ولا يَنقطِعُ.

وقد كان الناسُ يَجِدُونَ حَرَجًا لمَّا جاء الإسلامُ أن يتَّخِذُوا الحجَّ موسمًا للتجارةِ، فرَخَّصَ اللهُ فيه بقولِه: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} ؛ قال ابنُ عباسٍ: «في مواسمِ الحجِّ» ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت