فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 2794

رواهُ البخاريُّ (1) .

وروى أبو داودَ؛ مِن حديثِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ: أنَّ الناسَ في أولِ الحجِّ كانوا يَتَبَايَعُونَ بمِنًى وعَرَفةَ وسُوقِ ذي المَجَازِ ومواسمِ الحجِّ، فخافُوا البيعَ وهم حُرُمٌ، فأنزَلَ اللَّهُ سبحانَهُ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} في مواسمِ الحجِّ، قال: فحدَّثَني عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ؛ أنَّه كان يقرؤُها في المصحفِ (2) .

وروى عليُّ بنُ أبي طَلْحةَ، عن ابنِ عباسٍ؛ قال: «لا حرَجَ عليكم في الشراءِ والبيعِ قبلَ الإحرامِ وبعدَهُ» (3) .

وسببُ نزولِ هذه الآيةِ رفعُ الحَرَجِ عن الأُمَّةِ بالانتفاعِ في دُنْياها مِن مَجْمَعِ الناسِ للحجِّ حينَما يأتُونَ مِن كلِّ مكانٍ، فيتبايَعونَ فيما بينَهم كلٌّ يبيعُ نِتَاجَ بلادِهِ مِن زَرْعٍ وثَمَرٍ، وصناعةٍ ونسيجٍ وحِدَادةٍ؛ فبهذا ينتفِعُ أهلُ مكةَ وما حولَها، وينتفعُ الحُجَّاجُ كلُّهم بِتَبَايُعِهم فيما بينَهم، فيَرْجِعونَ بأجرٍ وغنيمةٍ مِن الدُّنيا تَكْفِيهم مُؤْنَةَ الحجِّ ونفقةَ الطريقِ وقد تَزِيدُ، فقد روى أحمدُ في «مسندِهِ» ؛ مِن حديثِ أبي أُمامةَ التَّيْمِيِّ؛ قال: قلتُ لابنِ عمرَ: إنَّا نُكْرِي، فهل لنا مِن حَجٍّ؟ قال: أليس تَطُوفُونَ بالبَيْتِ، وتأتُونَ المُعَرَّفَ، وتَرْمُونَ الجِمَارَ، وتَحْلِقُونَ رُؤُوسَكم؟ قال: قلْنا: بلى! فقال ابنُ عمرَ: جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، فسَأَلَهُ عن الذي سَأَلْتَني، فلم يُجِبْهُ حتى نزَلَ عليه جبريلُ عليه السلام بهذه الآيةِ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} ، فدَعَاهُ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: (أَنْتُمْ حُجَّاجٌ) (4) .

ومن الأئمة من يرى أن ترك التجارة في الحج أخلص للعمل مع جوازها، وقد سئل أحمد عن التجارة في الحج؟ فقال: من الناس من يتأول

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (1770) (2/ 182) .

(2) أخرجه أبو داود (1734) (2/ 142) .

(3) «تفسير الطبري» (3/ 502) ، وتفسير ابن أبي حاتم (1/ 351) .

(4) أخرجه أحمد (6434) (2/ 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت