فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 2794

سنَتَّبِعُكَ، فقال أبو سلمةَ: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (إِذَا كَانَ ثَلاَثَةٌ في سَفَرٍ، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ، فَإِنْ كَانَ أَصْغَرَهُمْ سِنًّا، فَإِذَا أَمَّهُمْ فَهُوَ أَمِيرُهُمْ) ؛ قال أبو سَلَمةَ: فذاكُم أميرٌ أمَّرَهُ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم (1) .

وأمَّا النصُّ العامُّ: فكقولِهِ صلّى الله عليه وسلّم: (الأْئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ) (2) .فإذا اسْتَوَى إمامانِ في أحقيَّةِ الخلافةِ، فالقرشيُّ يقدَّمُ على غيرِ القرشيِّ بالنصِّ.

وإنَّما عُرِفَتْ إمامةُ أبي بكرٍ بالاستفاضةِ المعنويَّةِ، وقد تجتمعُ القرائنُ وتستفيضُ؛ فتكونُ كالنصِّ الواحدِ الصريحِ، وإنَّما لم يذكُرِالنبيُّ صلّى الله عليه وسلّم اسمَ الخلافةِ صريحةً بعدَهُ لأبي بكرٍ؛ لمنزلةِ الشُّورَى وتطييبِ نفوسِ الأمَّةِ باختيارِ واليها؛ ففي «المسندِ» ، و «جامعِ الترمذيِّ» ، عن عليٍّ؛ قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا أَحَدًا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ، لأَمَّرْتُ ابنَ أُمِّ عَبْدٍ) ؛ رواهُ أبو إسحاقَ، عن الحارثِ وعاصمِ بنِ ضَمْرةَ؛ كلاهُما عن عليٍّ، به (3) . والمرادُ بابنِ أمِّ عبدٍ: عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضي الله عنه.

وأصلُ الوِلايةِ الشرعيَّةِ، والخِلافةِ النبويَّةِ: أنْ تكونَ بالشُّورى، ويُقابِلُها المُلْكُ والتغلُّبُ والغَصْبُ، وكلُّ ما كان في الخلفاءِ الراشدينَ فهو شُورَى.

وأمَّا استخلافُ أبي بكرٍ لعمرَ، فقد كان استئناسًا بنصوصِ الوحيِ الدالَّةِ على فضلِهِ ومنزلتِهِ بعدَهُ، وتقديمًا له ليختارُوهُ، لا أنَّه ألزَمَهم به،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه عبد الرزاق في «مصنَّفه» (3812) (2/ 390) .

(2) أخرجه أحمد (12307) (3/ 129) ، والبخاري (3500) (4/ 179) ، ومسلم (1821) (3/ 1452) .

(3) أخرجه أحمد (566) (1/ 76) ، والترمذي (3809) (5/ 673) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت