تفسيرُ ذلك إلى الخاصَّةِ العالمةِ، ولا يُفضِي إلى إفسادِ دينِهِم ودُنْياهم مع السلطانِ المعطِّلِ لحكمِ اللهِ؛ بحيثُ يقتُلُهم أو يَحْبِسُهم ـ: فالأصلُ وجوبُ إقامتِهم لحكمِ اللهِ فيما بينَهم بتوليةِ واحدٍ منهم؛ إذا انتفَتْ تلك المفاسدُ الكبرى.
فالشريعةُ جاءتْ بالحدودِ لضبطِ حياةِ الناسِ وأَمْنِهم وإعادةِ حقوقِهم، فإذا أَفضَى حكمُهم بينَهم بذلك إلى مفسدةٍ أكبَرَ بتسلُّطِ حاكمٍ ظالمٍ يُفسِدُ مِن دينِهِم ودُنياهم ما يسعَوْنَ إلى إصلاحِهِ ـ: فلا يجوزُ لهم فعلُه.
وما يَجِدُونَ فيه فُسْحةً ـ خاصَّةً مِن المسلِمينَ مِن الأقليَّاتِ في دولِ الكفرِ ـ فيجبُ عليهم الحكمُ بشرعِ اللهِ؛ كعُقُودِ زواجِهم بينَهم، ومَن رضِيَ وقَبِلَ منهم أنْ يُنزِلُوهُ على حكمِ اللهِ في شربِهِ للخمرِ والزِّنى والقتلِ وعقودِ البيوعِ، وجَبَ عليهم إمضاؤُها على حكمِ اللهِ، ولو لم يَرجِعوا إلى الحاكمِ المعطِّلِ.
الحالُ الثانيةُ: إذا كان هذا يُفضِي إلى مفسدةٍ بتسلُّطِ حاكمٍ ظالمٍ، فيُفسِدُ مِن دُنياهم أعظمَ ممَّا يَرْجُونَ صلاحَهُ، أو يَجْعَلُ تفسيرَ الحدودِ والقِصَاصِ وبيانَها إلى الأفرادِ يَجتَهِدُونَ بجهلٍ وعلمٍ، ويُفضِي إلى الثأرِ والانتقامِ، فهذا مفسدتُهُ ظاهرةُ العمومِ؛ فلا يجوزُ، ومعرفةُ ذلك وضبطُهُ للعالِمِ العارِفِ بأحوالِ الناسِ وقضايا الأعيانِ، وليس بحكمٍ مشوبٍ بهوًى، فالشريعةُ جاءتْ لضبطِ حالِ الناسِ العامِّ والخاصِّ.
أمَّا الإماءُ والعبيدُ، فذهَبَ جمهورُ العلماءِ: إلى جوازِ إقامةِ الحدِّ على العبدِ مِن سيِّدِه؛ ذهَبَ إلى هذا مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ، وهو قولُ