عامَّةُ العلماءِ: على أنَّ مَدَنِيَّةٌ، وقد نزَلتْ على النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم يومَ بدرٍ في السَّنةِ الثانيةِ، وجاءَ عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّه يُسمِّيها سورةَ بدرٍ؛ كما في «صحيحِ مسلمٍ» (1) ، ومنهم مَن قال في بعضِ آياتِها: إنَّها مكيَّةٌ، وهي قولُه تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الأنفال: 30] .
قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
[الأنفال: 1] .
النَّفَلُ: الزِّيادةُ، ونافلةُ الشيءِ: ما زادَ عنه، ومِن ذلك: نافلةُ القولِ، ونافلةُ الصلاةِ، وهي: ما زادَ عن واجبِ القولِ وعن فريضةِ الصلاةِ، وتقولُ العربُ: نَفَّلْتُكَ كذا؛ يعني: زِدتُّك، وتُسمِّي العربُ ولَدَ الولدِ نافلةً؛ يعني: زيادةَ بَرَكَةٍ في العطاءِ للجَدِّ؛ كما قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} [الأنبياء: 72] .
وقد ثبَتَ في نزولِ هذه الآيةِ ما في مسلمٍ؛ مِن حديثِ مُصْعَبِ بنِ سعدٍ، عن أبِيهِ، قال: «نَزَلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ: أَصَبْتُ سَيْفًا، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَفِّلْنِيهِ، فَقَالَ: (ضَعْهُ) ، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم: (ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ) ، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ: نَفِّلْنِيهِ يَا رَسُولَ اللهِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه مسلم (3031 (.