فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 2794

قال تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء: 129] .

ومفهومُ هذه الآيةِ: وجوبُ العدلِ بينَ النِّساءِ؛ وهذا لا خلافَ فيه، وقد جاء في «سنن أبي داود» ؛ أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ) (1) .

والمرادُ بالاستطاعةِ المَنْفِيَّةِ مِن العدلِ في قولِه: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ} : عدلُ القَلْبِ وعدمُ مَيْلِهِ لإحدى الزَّوْجاتِ؛ لِمَا جعَلَهُ اللهُ فيهِنَّ مِن تبايُنٍ يتَبايَنُ معه ميلُ القلبِ، فأمَرَ اللهُ بعدَمِ الاستجابةِ العمَليَّةِ لِميلِ القلبِ استجابةً تُؤثِّرُ على العدلِ في القَسْمِ والنَّفَقةِ والعطيَّةِ؛ ولذا قال: {فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} .

قال ابنُ عبَّاسٍ في الاستطاعةِ المنفيَّةِ: «هي الجِمَاعُ والحُبُّ» ؛ رواهُ عنه عليُّ بنُ أبي طَلْحةَ، ورُوِيَ هذا عن عَبِيدَةَ السَّلْمانيِّ والحسَنِ وغيرِهما.

وقال الضحَّاكُ: «هو الشَّهْوةُ والجِمَاعُ» (2) .

والمرادُ واحدٌ.

والميلُ المنهيُّ عنه في قولِه: {فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} هو المَيْلُ المتعمَّدُ؛ كما قالَهُ مجاهِدٌ وغيرُهُ (3) ، وهو ميلُ النَّفْسِ بالعمَلِ بعدَمِ العدلِ في النَّفَقةِ والقَسْمِ والقولِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أبو داود (2133) (2/ 242) .

(2) «تفسير الطبري» (7/ 568 ـ 570) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (4/ 1083) .

(3) «تفسير الطبري» (7/ 572) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (4/ 1083) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت