فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 2794

المُحرَّماتِ، فلْيَتخفَّفْ مِن تَبِعَةِ ذلك بتَرْكِ موجِبِ فعلِ المحرَّمِ وتركِ الواجبِ والبُعْدِ عنه.

وقولُه تعالى: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} ؛ يَعني: الزَّوجَيْنِ، وفيه تشوُّفُ المُشرِّعِ إلى بقاءِ الزَّوْجةِ في عِصْمةِ زَوْجِها ولو مع إسقاطِ بعضِ الحقوقِ بَيْنَهما، وأنَّه أَوْلى مِن الطَّلاقِ؛ وذلك في قولِه بعدُ: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} .

وحمَلَ ابنُ عبَّاسٍ قولَه: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} على التخييرِ؛ فقال: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} ؛ يَعني: تُخيَّرُ المرأةُ بما تُريدُ، ولا تُكرَهُ على شيءٍ واحدٍ مما يُطيقُهُ الرَّجُلُ (1) .

والمرادُ فيما يتَراضَيانِ فيه مما يُطيقانِه جميعًا، ولا يُوقِعُ في حَرَامٍ لهما أو لأحدِهما.

وقولُه تعالى: {وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ} ؛ يَعني: أن تُقدِّمَ النفوسُ حظَّها وحقَّها على حظِّ غيرِها وحقِّه؛ فالشحُّ والأثَرةُ متأصِّلٌ في النُّفوسِ.

ولا يجوزُ للرجلِ أنْ يُقدِّمَ مصلحتَهُ على ضرَرِ غيرِه، ولا للمرأةِ أن تُقدِّمَ مصلحتَها على ضررِ غيرِها، فأمَّا إذا أطاقا تحقُّقَ المصلحتَيْنِ أو دَفْعَ المفسدتَيْنِ، فوجَبَ عليهِما، والطلاقُ يتأكَّدُ عندَ وجودِ مفسَدةٍ لأحدِ الزوجَيْنِ ببقائِهما، وقد روى أبو داودَ وابنُ ماجَهْ؛ مِن حديثِ مُحاربِ بنِ دِثارٍ، عن ابنِ عُمرَ مرفوعًا: (أَبْغَضُ الْحَلاَلِ إِلَى اللهِ الطَّلاَقُ) (2) ، وجاء مُرسَلًا مِن حديثِ مُحاربٍ به (3) ، وهو أقرَبُ، ورُوِيَ مِن طرُقٍ أُخرى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (7/ 553) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (4/ 1081) .

(2) أخرجه أبو داود (2178) (2/ 255) ، وابن ماجه (2018) (1/ 650) .

(3) أخرجه أبو داود (2177) (2/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت