الحالةُ الثانيةُ: إن لم يكنْ لها ولدٌ، فله النِّصْفُ ممَّا ترَكَتْ.
وجعَلَ اللهُ ميراثَ الزوجةِ مِن زوجِها على حالتَيْنِ:
الأُولى: إنْ كان للزوجِ ولدٌ ولو مِن غيرِها، فلها الثُّمُنُ ممَّا تَرَكَ.
الثانيةُ: إنْ لم يكنْ له ولدٌ، فلها الربُعُ ممَّا تَرَكَ.
وإنْ تعدَّدَتِ الزوجاتُ، فهُنَّ شريكاتٌ في هذا الفرضِ: الرُّبُعِ أو الثمُنِ؛ الزوجةُ والزوجتانِ والثلاثُ والأربعُ.
وجعَلَ اللهُ ذلك كلَّه بعدَ الوصيَّةِ والدَّيْنِ؛ فقال في ميراثِ الزوجةِ: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} ، وقال في ميراثِ الزوجِ: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} .
ولا خلافَ أنَّ الدَّيْنَ مقدَّمٌ على الوصيَّةِ، وأنَّ الوصيَّةَ مقدَّمةٌ على الميراثِ.
ولا خلافَ أنَّ حُكْمَ أولادِ البنينَ كحُكْمِ أولادِ الصُّلْبِ.
وقولُه تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً} والكلالةُ مِن الإكليلِ الذي يُحِيطُ بالرأسِ مِن جوانِبِه، فكأنَّ الورَثَةَ الذين يَرِثُونَهُ هم حَوَاشِيهِ؛ أيْ: جوانِبُه، لا أصولُهُ وهم أبواهُ وإنْ علَوْا، ولا فروعُهُ وهم أبناؤُهُ وإنْ نزَلُوا.
فهي مَصْدَرٌ مِن قولِهم: تكلَّلَهُ النَّسَبُ تكلُّلًا وكَلاَلةً؛ بمعنى: تعطَّفَ عليه النَّسَبُ.
وبهذا فسَّرَها أبو بكرٍ وعمرُ، كما روى الشَّعْبيُّ، عن أبي بكرٍ الصدِّيقِ: أنَّه سُئِلَ عن الكَلالَةِ، فقال: أقولُ فيها برَأْيِي، فإنْ يكُنْ صوابًا فمِن اللهِ، وإنْ يكنْ خطأً فمني ومِن الشيطانِ، واللهُ ورسولُهُ بريئانِ منه، الكلالةُ: مَن لا وَلَدَ له ولا والِدَ، فلمَّا وَلِيَ عمرُ، قال: إنِّي لَأَسْتَحْيِي أنْ