ورواهُ قتادةُ عن أبي العاليةِ؛ قال: «وإنْ كان أسفَلَ بسبعِينَ بطنًا، لا تصلُحُ» (1) .
وتحريمُ زوجةِ الأبِ على ابنِهِ أعظَمُ مِن تحريمِ زوجِ الأمِّ على ابنتِها؛ لأنَّ اللهَ حرَّمَ زوجةَ الأبِ بلا قيدٍ ولا شرطٍ، وحرَّمَ زوجَ الأمِّ على ابنتِها بقيدِ الدخُولِ بأمِّها، والمُحرَّمُ بلا قيدٍ أَقْوَى مِن المُحرَّمِ بقيدٍ؛ لأنَّ المُحرَّمَ بلا قيدٍ لا مدخَلَ لحِلِّه، أمَّا المُحرَّمُ بقيدٍ فيَحِلُّ بزوالِ قيدِه، وهذه قاعدةٌ في المُحرَّماتِ كلِّها؛ في النِّكاحِ، والطعامِ، واللِّباسِ، وغيرِها.
وفي قولِه تعالى: {وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ} ؛ يعني: ما يَحِلُّ لهنَّ مِن النِّساءِ، والمرأةُ تَحِلُّ بمجرَّدِ العقدِ عليها، لا بالدخُولِ والتمكينِ منه.
ورُوِيَ أنَّ سبَبَ نزولِ هذه الآيةِ زواجُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم مِن امرأةِ زيدٍ، فقال المشركونَ بمَكَّةَ بذلك وعابُوهُ؛ فأنزَلَ اللهُ قولَه تعالى: {وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ} ؛ رواهُ ابنُ أبي حاتمٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، مرسلًا (2) .
والمُحرَّمُ نِكاحُ حلائلِ الأبناءِ وإنْ نَزَلُوا، تحرُمُ على الآباءِ وإنْ عَلَوا.
وقولُه تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} : وهذا مِن المُحرَّماتِ لسبَبٍ، والسببُ عارضٌ؛ فكلُّ أُختينِ حلالٌ على غيرِ المُحرَّمِ منهما مُفَرَّقَاتٍ لا مُجتمِعاتٍ، وإذا طلَّقَ واحدةً، جاز له نِكاحُ أختِها مِن بعدِها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «تفسير ابن المنذر» (2/ 631) .
(2) «تفسير ابن المنذر» (2/ 631) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 913) .