فهرس الكتاب

الصفحة 1220 من 2794

وقولُه تعالى: {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} : وكسوتُهُمْ تكونُ مِن أوسَطِ ما يكتسي به الإنسانُ ويَكْسُو أهلَه، وحُكْمُها كحُكْمِ الطعامِ في نوعِها؛ فكما أنَّ الطعامَ الذي لا يكونُ قوتًا لبلدٍ لا يُخرَجُ في الكفَّارةِ؛ كالبُندُقِ واللَّوْزِ والزَّبيبِ؛ فإنَّ الناسَ لا تتَّخذُها قوتًا ولا تَطْعَمُهَا تفكُّهًا اليومَ، وكذلك اللِّباسُ فلا يُكسَى الفقيرُ لباسًا لا يَلبَسُهُ أهلُ بلدِه؛ كمَن يُلبِسُ فقيرًا بِنْطالًا وهم يَلبَسُونَ القميصَ، والعكسُ كذلك.

واختُلِفَ في مقدارِ اللِّباسِ:

فمنهم: مَن أجاز كلَّ لباسٍ ولو لم يكنْ لجميعِ البَدَنِ؛ فأجاز أبو حنيفةَ والشافعيُّ العمامةَ والسراويلَ.

واشترَطَ مالكٌ ما تُجزِئُ به الصلاةُ؛ يعني ما يَستُرُ العورةَ، وهذا تختلِفُ فيه المرأةُ والرجُلُ.

وقولُ مالكٍ أَشْبَهُ وأقرَبُ؛ لأنَّ جَعْلَ مجرَّدِ إطلاقِ لفظِ اللِّباسِ على الشيءِ يُجزِئُ الكِسْوةُ به: يَلزَمُ منه الإجزاءُ بما يُطلَقُ عليه الإطعامُ ولو لقمةً أو لقمتَيْنِ، فعلى القولِ الأولِ: يُجزئُ الخُفَّانِ والنِّعالُ والحزامُ وغيرُ ذلك ممَّا يُطلَقُ عليه اسمُ اللِّباسِ.

والصحيحُ: أنَّ المرادَ مِن اللِّباسِ ما يَستُرُ العورةَ؛ كالقميصِ والإزارِ والرِّداءِ والبنطالِ ونحوِه؛ وبهذا يقولُ ابنُ عمرَ وابنُ عبَّاسٍ وابنُ المسيَّبِ وابنُ جُبَيْرٍ والنخَعيُّ وغيرُهم، وقليلٌ مَن يُخالِفُهم في ذلك مِن السلفِ، وإنِ اختلَفُوا بينَهم في تسميةِ ما يستُرُ العورةَ.

وقولُه تعالى: {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} فمِن السلفِ مَن أجاز مُطلَقَ الرِّقابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت