فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 2794

وعلى القولَيْنِ: فالآيةُ تتضمَّنُ نهيًا عن الإضرارِ بالوصيَّةِ والجورِ فيها بالإجماعِ؛ كمَن يَحْرِمُ بعضَ الورثةِ، أو مَن يخُصُّ بعضَ الورثةِ؛ فلا وصيَّةَ لوارثٍ، أو مَن يُوصِي بأكثَرَ مِن الثلُثِ، أو يُوصِي بأقلَّ مِن ذلك ولكنَّ على الورثةِ الضررَ بالوصيَّةِ؛ لكثرتِهم أو لفَقرِهم، أو مَن يُوصِي بحَرَامٍ.

وروى عِكْرِمةُ، عن ابنِ عبَّاسٍ، موقوفًا ومرفوعًا: (الإضرارُ في الوصيَّةِ مِن الكبائرِ) (1) .

والموقوفُ أصحُّ (2) .

ورُوِيَ عن أبي هريرةَ؛ قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَإِذَا أَوْصَى، حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ) (3) .

والوصيَّةُ للوارثِ غيرُ جائزةٍ على الصحيحِ؛ لما جاءَ في «المسنَدِ» ، و «السُّننِ» ؛ قال صلّى الله عليه وسلّم: (إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) (4) .

وهذا قولُ الأئمَّةِ الأربعةِ، خلافًا للشافعيِّ في الجديدِ.

وإنْ أَوْصَى أحدٌ لوارثٍ، فأجَازَها الورثةُ بعدَ موتِ المُوَرِّثِ، صحَّتْ إجازتُهم لها على الصحيحِ؛ ففي الحديثِ: (لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، إِلاَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير ابن المنذر» (2/ 598) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 888) .

(2) «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 933)

(3) أخرجه أحمد (7742) (2/ 278) ، وابن ماجه (2704) (2/ 902) . .

(4) أخرجه أحمد (22294) (5/ 267) ، وأبو داود (2870) (3/ 114) ، والترمذي (2120) (4/ 433) ، وابن ماجه (2713) (2/ 905) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت