فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 2794

أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ)؛ رواهُ الدارقطنيُّ، عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه (1) .

وله عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما:(لاَ تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، إِلاَّ

أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ) (2) .

ولا تعارُضَ بينَ قولِهِ صلّى الله عليه وسلّم: (لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) وبينَ قولِ اللهِ تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [البقرة: 180] ؛ فالآيةُ منسوخةٌ عندَ عامَّةِ العلماءِ، وإنِ اختَلَفَ المفسِّرونَ في ناسِخِها.

وهذه الآيةُ كانتْ في بدايةِ الإسلامِ؛ فقد كانتِ العربُ تَدفَعُ الأموالَ للأولادِ، ولا تُعطي الآباءَ؛ فكانتِ الوصيَّةُ للآباءِ قبلَ فرضِ حقِّهم، ثمَّ خصَّ اللهُ الآباءَ بميراثٍ، ووصَّى بالأقربينَ.

وفي «صحيحِ البخاريِّ» ، في بابِ: «لا وصيَّةَ لوارثٍ» ، عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما؛ قال: «كَانَ المَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ» (3) .

وحديثُ: (لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) مُحكَمٌ صحيحٌ، وجعَلَهُ بعضُ الأئمَّةِ متواتِرًا؛ فقد رُوِيَ مِن حديثِ جماعةٍ مِن الصحابةِ يَزيدونَ على العَشَرةِ، وقد عدَّهُ الشافعيُّ متواترًا في «الأمِّ» ، ثمَّ قال: «أهلُ العلمِ بالمَغازي؛ مِن قريشٍ وغيرِهم، لا يختلِفونَ في أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال عامَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه الدارقطني في «سننه» (4154) (5/ 172) .

(2) أخرجه الدارقطني في «سننه» (4155) (5/ 173) .

(3) أخرجه البخاري (2747) (4/ 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت