فهرس الكتاب
عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ» (1) .
وقد كان رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يستأذِنُ أزواجَهُ في أنْ يمرَّضَ في بيتِ عائشةَ رضي الله عنها (2) .
وفي وجوبِ عدلِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم عليه مع أزواجِه خلافٌ عندَ الفقهاءِ، ولكنَّهم لا يختلِفونَ في وجوبِ العدلِ في غيرِه مع أزواجِهم، وقد قال ابنُ قُدَامةَ: «لا نَعْلَمُ بينَ أهلِ العِلمِ في وجوبِ التسويةِ بينَ الزوجاتِ في القَسْمِ خِلافًا، وقد قال اللهُ تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] ، وليس مع الميلِ معروفٌ، وقال اللهُ تعالى: {فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء: 129] (3) ، وقد تقدَّمَ الكلامُ على مسألةِ العدلِ في القَسْمِ بينَ الزَّوْجاتِ عندَ قولِهِ تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء: 129] .
قال تعالى: {لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا *} [الأحزاب: 52] .
بعدَما بيَّن اللهُ لنبيِّه ما يَحِلُّ له، بيَّن سبحانَهُ ما يحرُمُ عليه مِن النساءِ، وقد اختُلِفَ في المرادِ بقولِه تعالى: {مِنْ بَعْدُ} :
فمِنهم مَن قال: إنَّ المرادَ بذلك: أنَّ اللهَ حرَّم على نبيِّه أن يتزوَّجَ النساءَ بعدَ هذه الآيةِ، وألاَّ يُطلِّقَ نساءَهُ، وحمَلَ ذلك على مجازاةِ أمَّهاتِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أبو داود (2135) ..
(2) أخرجه البخاري (198) ، ومسلم (418) ..
(3) «المغني» (10/ 235) .