فهرس الكتاب

الصفحة 2582 من 2794

المؤمنينَ حينَما خَيَّرَهُنَّ اللهُ بينَ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وبينَ الحياةِ الدُّنيا، فاختَرْنَ رسولَ اللهِ؛ وهذا القولُ ذهَبَ إليه جماعةٌ مِن السلفِ؛ كابنِ عبَّاسٍ ومجاهدٍ وقتادةَ وغيرِهم (1) .

وقد جاء أنَّ اللهَ أباحَ للنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم النِّكاحَ بعدَ ذلك، ولكنَّه لم يتزوَّجْ، وعلَّلَهُ بعضُهُمْ: أنْ تكونَ المِنَّةُ لرسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم عليهنَّ؛ إكرامًا له وإحسانًا إليه، وقد روى أحمدُ وهو في «السُّننِ» أيضًا، عن عائشةَ رضي الله عنها؛ قالتْ: «مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ» (2) .

وقد قال بأنَّ تحريمَ النساءِ عليه نُسِخَ جماعةٌ؛ كالشافعيِّ وغيرِه، ومِن السلفِ مَن قال: إنَّ التحريمَ باقٍ عليه إلى وفاتِه صلّى الله عليه وسلّم، وإنَّ آيةَ التحريمِ لم تُنسَخْ، ورُوي هذا عن ابنِ عبَّاسٍ (3) ، والحَسَنِ (4) ، وابنِ سِيرِينَ (5) .

ومنهم مَن قال: إنَّ المرادَ بقولِه: {مِنْ بَعْدُ} ؛ يعني: ما عَدَّهُ اللهُ في الآيةِ السابقةِ ممَّا أحَلَّهُ اللهُ لنبيِّه، فما بَعْدَهُ يحرُمُ عليه؛ ورُوِيَ هذا عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ (6) .، وقولًا لمجاهدٍ (7) .

والقولُ الأولُ أشهَرُ، وعليه جمهورُهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (19/ 147) ، و «تفسير ابن كثير» (6/ 447) ..

(2) أخرجه أحمد (6/ 41) ، والترمذي (3216) ، والنسائي (3204) ..

(3) «تفسير ابن أبي حاتم» (10/ 3146) ، و «تفسير ابن كثير» (6/ 448) .

(4) «تفسير ابن أبي حاتم» (10/ 3147) ، و «تفسير القرطبي» (17/ 197) .

(5) «تفسير القرطبي» (17/ 197) ..

(6) السابق

(7) «تفسير القرطبي» (17/ 197) ، و «تفسير ابن كثير» (6/ 448) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت