السُّوءَ، ترَكَهُ لأجلِ أهلِهِ وقومِه، فإذا تقطَّعَتِ الأرحامُ، ظهَرَ الفسادُ؛ كما قال تعالى: {أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22 [
وقد تقدَّم الكلامُ على القَرَابةِ وفضلِ صِلَةِ الرحِمِ ومَرَاتبِهم في أوَّلِ سورةِ النِّساءِ، وتقدَّم الكلامُ على قَرَابةِ العمِّ والخالِ وتفاضُلِهما عندَ قولِهِ تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ *} [الأنعام: 84] ، وتقدَّم كلامٌ على فضلِ الإحسانِ إلى القَرَابةِ بالصَّدَقةِ والهَدِيَّةِ وقضاءِ الحاجةِ في مَوَاضِعَ.
قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُّمْ وَلاَ تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل: 91 [
أمَرَ اللهُ بالوفاءِ بالعهدِ وأداءِ الأماناتِ، ونَهَى عن نَقْضِ الأيمانِ، وأوجَبَ مراقَبةَ اللهِ واستحضارَ عَظَمَتِهِ؛ لأنَّه هو الذي عَظَّمَها، وقد تقدَّم الكلامُ في صدرِ سورةِ المائدةِ على العهودِ والمواثيقِ.
قال تعالى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [النحل: 92 [
تقدَّم الكلامُ مفصَّلًا عن كفَّارةِ الأَيْمانِ، وحُكْمِ اليمينِ الغَمُوسِ،