فهرس الكتاب

الصفحة 2364 من 2794

قال تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28] .

في أداءِ المناسكِ: منافعُ دينيَّةٌ ودنيويَّةٌ؛ فالدينيَّةُ: تحقيقُ التوحيدِ، وتعظيمُ اللهِ وعبادتُهُ، وكسبُ الأجرِ، وتكفيرُ الذنوبِ، والدنيويَّةُ: كالتجارةِ، وجَلْبِ الأرزاقِ إلى ساكنِي المسجدِ الحرامِ، وإطعامِ الفقراءِ وغيرِ ذلك، ومِن المفسِّرينَ: مَن قيَّدَها بالمنافعِ الدنيويَّةِ، وبكلا القولَيْنِ قال ابنُ عبَّاسٍ (1) ، ومجاهدٌ (2) ؛ وهذا مِن التنوُّعِ لا التعارُضِ؛ فالمقصودُ عمومُ المنافعِ.

وقصدُ الدُّنيا مع قصدِ الحجِّ مُبَاحٌ لا حرَجَ فيه؛ وفي ذلك قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] ، بل لو قصَدَ المسلِمُ مَكَّةَ للتجارةِ وكان قد أدَّى فريضةَ الحجِّ مِن قبلُ، فلا حرَجَ عليه، ولكنْ لا ينبغي لمَن كان حاجًّا أن يُعطِّلَ واجباتِ الحجِّ ومناسكَهُ طلبًا للدُّنيا، فينسى آخِرتَهُ ويذكُرَ دُنياه؛ كما قال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ *وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا} [البقرة: 200 ـ 202] .

وقولُه تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} : اختُلِفَ في المرادِ بالأيَّامِ المعلوماتِ، وأشهَرُ الأقوالِ قولانِ، وكلاهُما جاء عن ابنِ عبَّاسٍ، وهما روايتانِ عن أحمدَ:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير ابن أبي حاتم» (8/ 2488) .

(2) «تفسير الطبري» (16/ 521) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت