بقيَّةَ الصلواتِ: العصرَ والمغرِبَ والعشاءَ، ثمَّ خَصَّ الفَجْرَ بالذِّكْرِ؛ كما خَصَّ الظُّهْرَ، فقال: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} ؛ يعني: صلاةَ الفجرِ.
وفي هذه الآيةِ: بيانٌ لبعضِ مواقيتِ الصلاةِ، وقد تقدَّمَ مزيدُ تفصيلٍ عندَ قولِهِ تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] .
قال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] .
شرَعَ اللهُ لنبيِّهِ التهجُّدَ بمكَّةَ، وهذا دليلٌ على فضلِه؛ فإنَّ اللهَ شرَعَ له أفضلَ الأعمالِ وأعظَمَها بمَكَّةَ، وتقدُّمُ التشريعِ دليلٌ على الفضلِ؛ لهذا تقدَّمَ بيانُ التوحيدِ وتشريعُ بعضِ أركانِ الإسلامِ، ويأتي الكلامُ على قيامِ الليلِ ـ بإذنِ اللهِ ـ في سورةِ المُزَّمِّلِ.
قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} [الإسراء: 85] .
وفي هذا: بيانٌ لخَفَاءِ أمرِ الرُّوحِ، وأنَّها ممَّا لا يتمكَّنُ أحدٌ مِن الوقوفِ على حقيقتِهِ، فضلًا عن التحكُّمِ والتصرُّفِ فيه، وغايةُ ما يفعلُهُ العلماءُ: تعريفُ الرُّوحِ ومحاوَلَةُ تمييزِها عن النَّفْسِ، وقد كتَبُوا في ذلك كثيرًا.
وفي هذه الآيةِ: دليلٌ على بُطْلانِ ما يُسمَّى بطِبِّ الأرواحِ