فهرس الكتاب
وقد صحَّ عن عطاءٍ: أنَّ حقَّ اللهِ لرسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَفْعَلُ فيه ما شاءَ (1) .
فجعَلَ حقَّ اللهِ وحقَّ رسولِهِ واحدًا؛ رُوِيَ هذا عن ابنِ عبَّاسٍ والشَّعْبيِّ والنخَعيِّ والحسنِ (2) .
وأمَّا قولُه تعالى: {وَلِلرَّسُولِ} ، فقد صحَّ عن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ ما للهِ ولرسولِه واحدٌ (3) .
وبعدَ وفاةِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم اختلَفَ الناسُ في حقِّ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم مِن الخُمُسِ:
فمنهم مَن قال: هو للخليفةِ مِن بعدِه.
ومنهم مَن قال: هو لإعدادِ الجهادِ؛ وبه عَمِلَ الخلفاءُ أبو بكرٍ وعمرُ؛ كما رواهُ الحسينُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ؛ أخرَجَهُ ابنُ أبي حاتمٍ (4) .
ومنهم مَن قال: حقُّ رسولِ اللهِ مردودٌ في الخُمُسِ، والخُمُسُ يُقسَمُ على أربعةٍ، على ما جاءَ عن ابنِ عبَّاسٍ في تقسيمِ الخُمُسِ.
وكما جُعِلَ حقُّ اللهِ مع حقِّ نبيِّه، جعَلَ بعضُهُمْ كابنِ جُرَيْجٍ حقَّ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم مع حقِّ ذوي القُربى بعدَ وفاتِه.
وأمَّا قولُه تعالى: {وَلِذِي الْقُرْبَى} ، فالمرادُ بهم هم قَرَابةُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم خاصَّةً عندَ عامَّةِ السلفِ، وهم: بنو هاشمٍ، وبنو عبدِ المُطَّلِبِ؛ مِن أبناءِ عبدِ مَنَافٍ، ولعبدِ منافٍ أبناءٌ أربعةٌ: هاشمٌ، والمُطَّلِبُ، ونَوْفَلٌ، وعبدُ شمسٍ، والنبيُّ صلّى الله عليه وسلّم مِن ولدِ هاشمٍ؛ فهو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ شَيْبَةِ الحمدِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ منافٍ، وخُصَّ بنو المطَّلبِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «تفسير الطبري» (11/ 189) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (5/ 1703) .
(2) «تفسير ابن أبي حاتم» (5/ 1703) .
(3) «تفسير الطبري» (11/ 188) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (5/ 1703) .
(4) «تفسير ابن أبي حاتم» (5/ 1704) .