إبراهيمَ، وهي مِن سننِ الحنيفيَّةِ السَّمْحَةِ مِن أَوَّلِها، ولا تختصُّ بهذه الأمَّةِ.
والمرادُ بمقامِ إبراهيمَ: الحَجَرُ الذي كان يقفُ عليه عندَ البناءِ؛ قاله ابنُ عباسٍ.
وروى البخاريُّ ومسلمٌ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه؛ قال: «وافقتُ ربِّي في ثلاثٍ؛ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، لو اتَّخَذْنا من مقامِ إبراهيمَ مصلًّى؛ فنزَلَتْ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} (1) .
وهو المرادُ بهذه الآيةِ؛ وإلا فمقامُ إبراهيمَ يشملُ كلَّ مناسكِ الحجِّ.
روى ابنُ أبي حاتمٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ؛ قال: سألتُ عطاءً عن: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} ، فقال: سمعتُ ابنَ عباسٍ قال: أمَّا مقامُ إبراهيمَ الذي ذُكِرَ ههنا، فمقامُ إبراهيمَ هذا الذي في المسجدِ، قال: ومقامُ إبراهيمَ الحجُّ كلُّه، ثمَّ فسَّرَهُ عطاءٌ، فقال: التعريفُ، وصلاتانِ بعَرَفةَ، والمَشْعَرُ، ومِنًى، ورميُ الجِمَارِ، والطوافُ بينَ الصَّفا والمروةِ، فقلتُ: فسَّرَهُ ابنُ عباسٍ؟ قال: لا، ولكن قال: مقامُ إبراهيمَ الحجُّ كلُّه، قلتُ: أَسَمِعْتَ ذلك لهذا أَجْمَعَ؟ قال: نَعَمْ؛ سمعتُ منه (2) .
ويُتَّخَذُ مقامُ إبراهيمَ موضعًا للصلاةِ على سبيلِ العمومِ، وآكَدُها ركعتَا الطوافِ؛ كما ثبَتَ عن النبيِّ في «الصحيحينِ» ؛ أنَّه كان يُصلِّيهما بعدَ طوافِهِ (3) ، وعلى هذا أصحابُهُ، وإنَّما اختلَفُوا في صلاةِ ركعتَيِ الطوافِ في وقتِ النهيِ: هل تصلَّى أو لا؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (402) (1/ 89) ، ومسلم (2399) (4/ 1865) .
(2) «تفسير ابن أبي حاتم» (1/ 226) .
(3) أخرجه البخاري (395) (1/ 88) ، ومسلم (1234) (2/ 906) ؛ من حديث ابن عمر رضي الله عنه.