فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 2794

«الصحيحَيْنِ» : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) (1) .

والثَّاني: لا تَنفعُهُ الشهادتانِ في حُكْمِه في الدُّنيا؛ لأنَّه لم يُقاتَلْ لعدمِ قولِهِ لها، فنُطقُهُ لها لا يُؤثِّرُ في حُكْمِه، سواءٌ كان مُفسِدًا مُسلِمًا أو مُفسِدًا كافرًا؛ لأنَّه يُقاتَلُ لأجلِ فَسَادِهِ في الأرضِ، لا لمجرَّدِ كفرِهِ بلا فسادٍ وإفسادٍ وقطعِ سبيلٍ، فلو كان كافرًا ونطَقَ الشهادتَيْنِ صادقًا نفعَتْهُ في الآخِرةِ لا في الدُّنيا؛ لأنَّه يُقاتَلُ لأجلِ فسادِهِ وقطعِهِ السبيلَ، ولو كان مسلِمًا مُحارِبًا قاطعًا للسبيلِ أو خارجًا على جماعةِ المُسلِمِينَ أو باغيًا، فهو لم يُقاتَلْ لامتِناعِهِ عنِ الشهادتَيْنِ؛ وإنَّما يُقاتَلُ لكَفِّ صَوْلَتِهِ وعُدْوانِه، ولو نطَقَ الشهادتَيْنِ، فهو لم يُقاتَلْ أصلًا عليها؛ وإنَّما على فسادِهِ في الأرضِ؛ كما في قولِه تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة: 33 ـ 34 [

وكلُّ واحدٍ يُقاتَلُ لأجلِ غايةٍ، فمتى جاء بالغايةِ عصَمَتْهُ؛ فالكافرُ لكفرِه: إنْ أسلَمَ عصَمَهُ إسلامُه، والباغي والمفسِدُ يُقاتَلُ لبَغْيِهِ وعُدْوانِهِ وفسادِه؛ مسلمًا كان أو كافرًا، ولو نطَقَ الشهادتَيْنِ، لم تَعصِمْهُ؛ لأنَّها ليستِ الغايةَ التي يُقاتَلُ لأجلِها.

ومَن قُوتِلَ مِن الكافرينَ لأجلِ كفرِهِ، ثمَّ نطَقَ الشهادتَيْنِ، فلا يَخلو مِن حالتَيْنِ:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سبق تخريجه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت