ورُوِيَ نحوُهُ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ وقتادةَ (1) .
وقد جاء استحبابُ الأكلِ جماعةً في أحاديثَ وآثارٍ؛ وذلك لِمَا في جَمْعِ الناسِ على الطعامِ مِن بَرَكةِ الإطعامِ، والدُّعَاءِ، وذِكْرِ اللهِ عليه، وحَمْدِهِ على تلك النِّعْمةِ، وما فيه مِن الإكرامِ والإحسانِ إلى الآكِلِ ولو كان غنيًّا.
وفي «المسنَدِ» ، و «السُّنَنِ» ؛ أنَّ رجلًا قال للنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: إِنَّا نَأْكُلُ وَلاَ نَشْبَعُ؟! قال: (لَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ؟) ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: (فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ) (2) .
ويُروى عندَ ابنِ ماجَهْ؛ مِن حديثِ عُمَرَ، عن رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم؛ أنَّه قال: (كُلُوا جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا؛ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ) (3) .
ويُروى مِن حديثِ جابرٍ مرفوعًا: (إِنَّ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَى اللهِ مَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الأْيْدِي) ؛ رواهُ أبو يَعْلَى (4) .
وغيرُهُ.
قولُه تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ *} ، فيه: مشروعيَّةُ بَذْلِ السلامِ والتحيَّةِ عندَ دخولِ البيوتِ والأماكنِ ولو لم تكنْ دُورًا مملوكةً، وقد صحَّ عن ابنِ عبَّاسٍ والنَّخَعيِّ حملُ قولِه تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا} على المساجدِ (5) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «تفسير ابن أبي حاتم» (8/ 2649) ..
(2) أخرجه أحمد (3/ 501) ، وأبو داود (3764) ، وابن ماجه (3286) ..
(3) أخرجه ابن ماجه (3287) ..
(4) أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (2045) ، والطبراني في «الأوسط» (7317) .
(5) «تفسير الطبري» (17/ 381) ..