فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 2794

وحُدودَهُ وضوابِطَه، وبيَّنَ أحَقَّ الناسِ بالصدقةِ، وأفضَلَها وأعظَمَها نفعًا وأجرًا.

وقد جاء في الشريعةِ تحريمُ حَبْسِ الصَّدَقةِ عن أهلِها، ووجوبُ صَرْفِها ما وُجِدَ مُستحِقُّوها؛ فإنَّ الأصلَ أنَّ الفقرَ والفاقةَ قد تُوجَدُ وتَطرَأُ، ولكنْ لا تَبقى في الناسِ إلاَّ بسبَبِ مالٍ محبوسٍ عن أهلِه؛ منَعَهُ غنيٌّ، أو حبَسَه سُلْطانٌ، وقد حَثَّ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم على قِسْمةِ الصَّدَقةِ والتعجيلِ بها إلى أهلِها؛ ففي البخاريِّ؛ مِن حديثِ عُقْبةَ بنِ الحارثِ رضي الله عنه؛ قال: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم العَصْرَ، فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ أَوْ قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: (كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي البَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ، فَقَسَمْتُهُ) (1) .

والزكاةُ إنْ حُبِسَتْ عن أهلِها في مالٍ، أهلَكَتْهُ؛ لأنَّ للزكاةِ بَرَكةً على مالِ مُنفِقِها، وشُؤْمًا على مالِ حابِسِها؛ فعن عائشةَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال: (لاَ تُخَالِطُ الصَّدَقَةُ مَالًا إِلاَّ أَهْلَكَتْهُ) ؛ رواهُ البيهقيُّ وغيرُهُ؛ مِن حديثِ هِشامٍ، عن أبيه، عنها (2) ، قال الشافعيُّ: يَعني ـ واللهُ أعلَمُ ـ أنَّ خيانةَ الصَّدَقةِ قد تُتلِفُ المالَ المخلوطَ بالخيانةِ مِن الصدقةِ (3) .

وقد حرَّم اللهُ تعرُّضَ غيرِ أهلِ الزكاةِ لها بطَلَبِها والانتفاعِ بها؛ كما حرَّم سُؤالَها مِن دونِ أهلِها؛ فإنَّ الزكاةَ قد تُؤخَذُ مِن مَواردِها ويُخرِجُها الغنيُّ أو السُّلْطانُ أو نائبُهُ طالِبًا أهلَها، فيَعتَرِضُها مَن يَطْلُبُها مِن غيرِ أهلِها، فيَنحرِفُ طريقُها ومَسارُها إلى غيرِ مقصودِها، فكما حرَّم اللهُ على

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (1430) .

(2) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (4/ 159) .

(3) «معرفة السنن والآثار» للبيهقي (3/ 321) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت