تعالى: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} [النساء: 16] ، وقد جعَلَ المرادَ بالآيةِ اللوطيَّةَ مجاهدٌ وغيرُه (1)
ومَن أتى امرأةً أجنبيَّةً عنه في دُبُرِها، فالأظهَرُ: أنَّه لا يُشابِهُ حُكْمَ إتيانِ الذُّكْرانِ، وكلاهُما كبيرةٌ عظيمةٌ، وفاحشةٌ ممقوتةٌ، ولكنَّ الفواحشَ مراتبُ؛ وذلك أنَّ أصلَ مَيْلِ الرجالِ للنِّساءِ فِطْرةٌ، وأمَّا مَيْلُ الرِّجالِ للرِّجالِ، فليس مِن الفِطْرةِ في شيءٍ.
فإتيانُ الرجُلِ امرأةً أجنبيَّةً عنه مِن غيرِ المكانِ المشروعِ فيه تعزيرٌ، وبعضُ العلماءِ جعَلَهُ كحُكْمِ الزِّنى؛ وهذا ظاهرُ مذهبِ الأئمَّةِ الأربعةِ؛ وهو نصُّ مالكٍ في «المدوَّنةِ» ، والشافعيِّ في «الأمِّ» ، وهو قولُ أبي يوسفَ ومحمدِ بنِ الحسنِ، وللشافعيِّ وأبي حنيفةَ قولٌ بأنَّه تعزيرٌ لا يُشبِهُ حَدَّ الزِّنى.
وإتيانُ البهيمةِ لا يثبُتُ فيه شيءٌ، والأظهَرُ فيه التعزيرُ، واللهُ أعلَمُ.
قال تعالى: {فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَلاَ تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا} [الأعراف: 85 ـ 86] .
في هذه الآيةِ: بيانٌ لِعِظَمِ حُرْمةِ أموالِ الناسِ؛ حيثُ أرسَلَ اللهُ شُعَيْبًا إلى قومِهِ لأجلِ ذلك، وقد وقَعَ قومُ شُعَيْبٍ في تطفيفِ المِكْيالِ والمِيزانِ، وفي ذلك أكلٌ لأموالِ الناسِ بالباطلِ؛ حيثُ تكونُ الزيادةُ والنقصانُ بغيرِ حقٍّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «تفسير الطبري» (6/ 500) .