فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 2794

قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217] .

سؤالُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم عنِ الشهرِ الحرامِ، وقَعَ مِن الصحَابةِ ومِن المشرِكِينَ؛ مِن المشرِكِينَ تعنُّتًا، ومِن بعضِ الصحابةِ استعلامًا واستشكالًا.

وقولُه: {قِتَالٍ فِيهِ} على تقديرِ البَدَلِ مِن «الشهرِ الحرام» ؛ أيْ: عن قتالٍ فيه.

والأشهُرُ الحرُمُ معظَّمةٌ عند العربِ حتَّى في الجاهليَّةِ؛ حتَّى إنَّ الرجلَ يجِدُ قاتِلَ أبيه، فلا يَقدِرُ على رَفْعِ يدِهِ عليه؛ مِن تعظيمِ الشهرِ الحرامِ.

والآيةُ نزَلَتْ في قتلِ ابنِ الحَضْرَميِّ وقاتلِهِ عندَ المفسِّرينَ؛ كما روى ابنُ أبي حاتمٍ، وابنُ جرِيرٍ؛ مِن حديثِ جُنْدبِ بنِ عبدِ اللهِ؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم بعَثَ رَهْطًا، وبعَثَ عليهِم عبدَ اللهِ بنَ جَحْشٍ، وكتَبَ له كتابًا، وأمَرَهُ ألاَّ يَقرَأَ الكتابَ حتَّى يَبلُغَ مكانَ كذا وكذا، وقال: (لاَ تُكْرِهَنَّ أَحَدًا عَلَى السَّيْرِ مَعَكَ مِنْ أَصْحَابِكَ) ، فلمَّا قرَأَ الكتابَ، استرجَعَ، وقال: سمعًا وطاعةً للهِ ولرسولِه، فخبَّرَهُمُ الخبَرَ، وقرَأَ عليهِمُ الكتابَ، فرجَعَ رَجُلانِ، وبَقِيَ بَقِيَّتُهم، فلَقُوا ابنَ الحَضْرَميِّ، فقَتَلُوه، ولم يَدْرُوا أنَّ ذلك اليومَ مِن رجَبٍ أو مِن جُمَادَى، فقال المشرِكونَ للمسلِمِينَ: قتَلْتُمْ في الشَّهْرِ الحرامِ! فأنزَلَ اللَّهُ: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت