وعلاجِها، فهم إن قصَدُوا طِبَّ النفوسِ، فهذا ممكِنٌ؛ لمعرفةِ كثيرٍ مِن أحوالِ النَّفْسِ ممَّا ظهَرَ منها ودَقَّ، وقد أخبَرَ اللهُ في القرآنِ، والنبيُّ صلّى الله عليه وسلّم في السُّنَّةِ، عن كثيرٍ مِن أَمْرِها ومَداخِلِها، وتصرُّفِها في صاحِبِها، وسياستِها، وطِبِّها وأدوائِها.
وإنَّما يبطُلُ ما يُسمَّى بطِبِّ الأرواحِ؛ لخَفاءِ الرُّوحِ بذَاتِها، فضلًا عن العِلْمِ بها، فضلًا عن الحديثِ عن علاجِها؛ فإنَّ أهلَ الطبِّ يَعجِزونَ ويتعسَّرُ عليهم معرِفةُ كثير من بعضِ الأمراضِ البدنيَّةِ المحسوسةِ وتحديدُ علاجِها؛ فكيف بشيءٍ أَخْفاهُ اللهُ عن الإنسانِ؟! والكتُبُ المصنَّفةُ في هذا البابِ ككتُبِ الرُّوحِ والنَّفْسِ هي في بيانِ حَدِّ الرُّوحِ ومحاولةِ الوقوفِ على شيءٍ ممَّا ذُكِرَ عنها، وكلُّ ما ورَدَ في ذلك مِن غيرِ الوحيِ تكهُّنات، لا حُجَجٌ ولا بيِّنات.
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا}
[الإسراء: 107 ـ 108] .
ذكَرَ اللهُ أهلَ الإيمانِ والعِلْمِ، وذكَرَ مِن أفعالِهم الخضوعَ للهِ وخَشْيتَهُ، وذلك بالسجودِ للهِ عندَ قيامِ مُوجِبِ ذلك، وقد تقدَّمَ الكلامُ على أسبابِ السجودِ في غيرِ الصلاةِ، وحُكْمِ السجودِ مِن غيرِ سببٍ عندَ قولِهِ تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} [البقرة: 58] ، وقولِهِ تعالى: {وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ} [الأعراف: 120] .
وحمَلَ بعضُهم السجودَ في هذه الآيةِ على سجودِ التلاوةِ؛ لاقترانِهِ