فهرس الكتاب

الصفحة 2496 من 2794

قولِه تعالى: {فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} [الأعراف: 85] .

قال تعالى: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ *وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ *إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *} [الشعراء: 218 ـ 220] .

جاء ذِكْرُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم حينَ قيامِهِ وتقلُّبِهِ في الساجدِين، ورؤيةِ اللهِ له في ذلك؛ فمِن السلفِ مَن حمَل المعنى على تقلُّبِه في صُلْبِ آبائِه؛ كما رُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ (1) ، وجاء عن مجاهدٍ أنَّه حمَلَ معنى قولِه: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} على رؤيتِهِ لمَنْ خَلْفَهُ وهو يصلِّي (2) .

وحمَلَ عِكْرِمةُ وقتادةُ وعطاءٌ الخُرَاسانيُّ قولَه: {حِينَ تَقُومُ} على صلاةِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم منفرِدًا، وقولَه: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} على صلاتِهِ جماعةً مع المصلِّين (3) .

وفي هذا: مشروعيَّةُ أن يكونَ للعبدِ صلاةٌ منفرِدًا مع صلاتِه جماعةً مع المُسلِمينَ، يخلُو بانفرادِهِ بها بربِّه يُناجِيهِ؛ ليتطهَّرَ باطنُهُ مِن آثارِ رؤيةِ الخَلْقِ له وسماعِهم لذِكْرِه، فيكونُ في موضعٍ لا يَسمَعُهُ إلاَّ اللهُ ولا يُبصِرُهُ إلاَّ هو، وهذا إنِ احتاج إليه الأنبياءُ مع عِصْمَتِهم وطهارةِ قلوبِهم، فإنَّ حاجةَ غيرِهم آكَدُ وأعظَمُ.

وقد تقدَّم الكلامُ على حُكْمِ الصلاةِ جماعةً عندَ قولِه تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ *} [البقرة: 43] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير ابن أبي حاتم» (9/ 2828) .

(2) «تفسير الطبري» (17/ 667) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (9/ 2829) .

(3) «تفسير ابن كثير» (6/ 171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت