وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا» (1)
وهذه الآيةُ نزَلَتْ في الأشعثِ بنِ قيسٍ ويهوديٍّ تخاصَمَا؛ كما في «الصحيحينِ» ؛ قال الأشعثُ: فِيَّ واللهِ كان ذلك؛ كان بينِي وبينَ رجلٍ مِن اليهودِ أرضٌ، فجَحَدَني، فقدَّمْتُه إلى النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: فقال لي رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟) ، قلتُ: لا، قال: فقال لليهوديِّ: (احْلِفْ) ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إذًا يَحلِفُ ويَذهَبُ بمالي! فأنزَلَ اللَّهُ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بَعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} ، إلى آخِرِ الآيةِ (2)
وفي «الصحيحِ» أيضًا أنَّ الخصومةَ كانت بينَ الأشعثِ وابنِ عمٍّ له (3)
وفي «الصحيحينِ» أيضًا قال صلّى الله عليه وسلّم: (شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ) (4)
ومَن قال في يمينِه: (عليَّ عهدُ اللهِ) ، أو (عهدٌ عليَّ) ، فهي يمينٌ على الصحيحِ؛ وهذا قولُ مالكٍ وأحمدَ؛ لأنَّ اللهَ قدَّمَها على اليمينِ في الآيةِ لِعِظَمِها في التوكيدِ؛ قال: {يَشْتَرُونَ بَعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ} ، وقيَّدَها عطاءٌ والشافعيُّ بالنيَّةِ؛ فمَن نَوَاها يمينًا، فهي يمينٌ.
وكان السلفُ يَنْهَوْنَ عن الحَلِفِ بالعهدِ؛ لِعِظَمِهِ وعِظَمِ أثرِهِ عندَ عدمِ الوفاءِ به، قال النخَعيُّ: كانوا يَنهَوْنَنا عن الحلفِ بالعهدِ.
وكلُّ يمينٍ يُؤكَلُ بها مالٌ حرامٌ، فهي غَمُوسٌ ولو لم تكنْ مُغلَّظةً باللفظِ؛ ففي «الصحيحِ» ، عن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (ثَلاَثَةٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (2088) (3/ 60) .
(2) أخرجه البخاري (2416) (3/ 121) ، ومسلم (138) (1/ 122) .
(3) أخرجه البخاري (2356) (3/ 110) .
(4) أخرجه البخاري (2515) (3/ 143) ، ومسلم (138) (1/ 123) .